المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٥
و لو تيقّن السهو الموجب للسجود أو التلافي، و شكّ هل فعل موجبه أم لا، وجب عليه فعله؛ لأصالة عدمه.
(و السهو الكثير) عادة، و ربّما تحقّقت بالسهو في ثلاث فرائض متوالية، و بالسهو في فريضة واحدة أو فريضتين متواليتين ثلاث مرّات، كما ذكره جماعة [١]، و هو غير مناف للعرف.
و يتحقّق التعدّد في الواحدة بتخلّل الذكر لا بالسّهو عن أفعال متعدّدة، مع استمرار الغفلة.
و لو حصلت الثلاث غير متوالية لم يعتدّ بها ما لم تتكرّر على وجه توجبها عرفا، كما لو تكرّر في فريضة معيّنة أياما.
و معنى عدم وجوب شيء مع الكثرة، عدم تعلّق حكم السهو حينئذ. و كذا الشكّ فلا يجب سجود السهو مع حصوله على وجه يوجبه لو لا الكثرة. و كذا يسقط الاحتياط فيما يوجبه لولاها، و يبنى على الأكثر في أعداد الركعات مطلقا ما لم يستلزم الزيادة على المطلوب، فيبني على المصحّح.
فلو شكّ في فعل بنى على وقوعه و إن كان في محلّه حتى لو أتى بما شكّ فيه بطلت صلاته؛ لأنّه زيادة في الصلاة عمدا و إن ذكر بعد فعله الحاجة إليه.
و لو كان المتروك ركنا لم تؤثّر الكثرة في عدم البطلان، كما أنّه لو ذكر الفعل في محلّه استدركه، أو سها عن فعل يتلافى بعد الصلاة تلافاه، و لكن لا يسجد له. و متى حكم بثبوتها بالثلاث تحقّق الحكم في الرابع، و يستمرّ إلى أن يخلو من السهو و الشكّ فرائض يتحقّق فيها الوصف، فيتعلّق به حكم السهو الطارئ، و هكذا فلو سها عن أربع سجدات في رباعيّة تخلّلها الذكر ثلاثا قضى السجدات جمع، و لو ذكر قبل الفراغ من الصلاة سجدة واحدة و أعاد التشهّد، و يسجد لها ستّ سجدات في الموضعين؛ لسقوط السجود للرابعة في الأوّل بالكثرة، و احتمل المصنّف في الذكرى الاجتزاء بسجدتين؛
[١] منهم الشيخ في المبسوط ١: ١٢٢، و ابن إدريس في السرائر ١: ٢٤٨، و العلّامة في تذكرة الفقهاء ٣: ٣٢٣ المسألة ٣٤٩.