المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٦
و تعتبر الغلبة على الحاستين (تحقيقا) على تقدير سلامتهما من الآفة و عدم المانع، (أو تقديرا) على تقدير وجود المانع.
(و المزيل للعقل) و هو الجنون و الإغماء، و في حكمه السكر فإنّه مغطّ للعقل لا مزيل.
و الفرق بين النوم و الإغماء: أنّ النوم مغطّ للعقل خاصة و معطّل للحواس، و الإغماء معطّل لهما، و بتعطيله الحواسّ فارق السكر، و بتغطية السكر على العقل خاصة فارق الجنون.
و من هنا يعلم أنّ قول المصنّف: (و المزيل للعقل) لا يخلو من تسامح، و لو أبدل المزيل بالمغطّي كان أولى؛ لدخول المزيل بطريق أولى و إن لم يتناوله كما زعم بعضهم من أنّ الجميع إنّما يفيد التغطية خاصة.
و جعل هذه الأشياء موجبات أولى من جعلها أسبابا و إن كان جعل غيرها أسبابا أولى؛ لأنّها أمور عدميّة، فإنّ النوم عبارة عن تعطّل الحواس الظاهرة بسبب استيلاء الرطوبة الفاضلة على الدماغ، و ظاهر أنّه أمر عدميّ، و عدميّة الثلاثة الباقية قد علمت من خواصها، و السبب وصف وجوديّ منضبط دلّ الدليل على كونه معرّفا لحكم شرعيّ، فلا تكون هذه الأشياء أسبابا حقيقة، و هذه الخمسة موجبات للوضوء خاصة.
(و الحيض، و الاستحاضة) بأقسامها الثلاثة (و النفاس) بكسر النون. و المراد أنّ الموجب خروج هذه الدماء الثلاثة، إذ لا يعقل كونها أنفسها هي الموجبة، كما مرّ في خروج الفضلتين، خصوصا عند من عبّر بالأسباب، إذ ليست نفسها أوصافا.
(و مسّ ميّت الآدميّ) في حال كونه (نجسا) بأن يكون قد برد جسمه بالموت و لمّا يغسّل غسلا صحيحا حيث يفتقر إليه.
فيدخل فيه من لم يغسّل بعد البرد، و من غسّل فاسدا، و من غسّله كافر، و الكافر مطلقا، و المُيمّم و لو عن بعض الغسلات، و من فقد الخليطان أو أحدهما لغسله، و من تقدّم غسله على موته؛ لاستحقاقه القتل، ثم مات أو قتل بغير السبب الذي اغتسل له.
و الضابط في ذلك وجوب التغسيل لو أمكن قبل الدفن، أو كونه كافرا.