المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٤
ثم غاية الطهارة قد تكون مشتركة بين الثلاثة، و قد تختص بأحدها، أو باثنين منها.
و حيث ذكر الغاية المشتركة شرع في ذكر المختصّة، فقال:
(و يختص الأخيران)، و هما الغسل و التيمّم (بغاية دخول المجنب و شبهه)، و هو الحائض و النفساء مع انقطاع دمهما دون غيرهم من ذوي الأحداث الكبرى.
(المسجدين) و هما: المسجد الحرام، و مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم، سواء حصل معه لبث أم لا. و من ثمّ أطلق الدخول الشامل للّبث و غيره؛ لأنّ اللبث داخل في الدخول بطريق أولى، كما ذكره الشارح المحقّق [١].
(و اللبث فيما عداهما) من المساجد، دون مجرّد الدخول الذي ليس معه لبث، كما لو كان للمسجد بابان، فمرّ من أحدهما إلى الآخر، فإنّه لا يتوقّف عليهما.
و الأولى إلحاق المشاهد المشرّفة بالمساجد في ذلك؛ لاشتمالها على فائدة المسجدية، و زيادة الشرف بالنسبة إليه. و وجه العدم خروجها عن حقيقة المساجد، و مباينتها لها في بعض الأحكام قطعا.
(و قراءة العزيمة) و المراد بها الجنس؛ ليشمل العزائم الأربع، و هي سور السجدات الواجبة. و أبعاضها بحكمها، حتى البسملة إذا قصدها لأحدها و إن كانت الأبعاض ليست داخلة في مفهوم العزيمة. و لو قال: و قراءة شيء من العزائم، كان أشمل.
و تسمّيتها عزيمة باعتبار إيجاب اللّه تعالى السجود عند قراءة ما يوجبه منها، كما هو أحد معنييها، لا بالمعنى المقابل للرخصة، و هو ما جاز فعله مع عدم قيام المانع منه. و إطلاق العزيمة عليها بذلك المعنى من بين الواجبات بنوع من المجاز، و رعاية لحقّ هذا الواجب.
(و يختص الغسل بالصوم)، واجبا كان أو مندوبا (للجنب) و هو من صادف حدث جنابته [٢] جزء من الليل يسع الغسل، لا من صادف سبب جنابته الليل، كما ذكره الشارح [٣]، فإنّ من أجنب نهارا و لم يغتسل حتى ضاق الليل إلّا عن غسله كان الصوم
[١] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ١٨٦.
[٢] في «ق»: صادفت جنابته.
[٣] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ١٨٧.