المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ١٥٩
ذلك فإنّه مهمّ.
و يعتبر في السدر و الكافور مسمّاه، و أن لا يخرج الماء به عن الإطلاق.
و قوله (مرتبا) بفتح التاء: اسم مفعول حال من غسل الميّت، أي يجب تغسيله ثلاثا كذلك في حال كونه مرتّبا كما ذكر، يبدأ بماء السدر، ثم بماء الكافور، ثم بالقراح.
و يجوز كونه بكسر التاء: اسم فاعل حال من الغاسل، أي مرتّبا له كما ذكر.
و يعتبر في كلّ غسلة كونه (كالجنابة) أي كغسل الجنابة، فيغسل رأسه و رقبته أوّلا، ثم جانبه الأيمن، ثم جانبه الأيسر.
ففي تشبيهه بالجنابة فائدة أخرى غير فائدة الترتيب الأوّل، و ليس المشبّه هو الترتيب الأوّل؛ لعدم إفادته الترتيب بين الغسلات، و عدم دلالة سابق العبارة عليه، لأنّ الواو لا تفيد الترتيب عند المحققين.
(و يجزئ نيّة واحدة لها) أي للأغسال الثلاثة، بأن ينوي عند أوّل غسل السدر؛ لأنّها في قوّة غسل واحد و إن تعدد باعتبار كيفيته، و الأجود تعدّد النيّات بتعدّد الأغسال؛ [١] لاختلافها اسما و معنى.
و من ثمّ لو تعذّر بعض أغساله يمّم عنه، مع أنّ بعض الغسل لا يتيمّم عنه. و لو كان الجميع غسلا واحدا لم يجب أيضا تغسيله لو وجد من الماء ما يغسّله مرّة واحدة منها؛ لأنّ الغسل الواحد لا يتبعّض، و الاتّفاق على وجوبه.
ثم إن اتّحد الغاسل اختصّ بالنيّة، و إن اشتراك جماعة في غسله و اشتركوا في الصبّ وجبت على الجميع، و لو كان بعضهم يصب الماء و الباقي يقلّب وجبت على الصابّ؛ لأنّه الغاسل حقيقة، و استقرب المصنّف في الذكرى إجزاءها من كلّ منهما [٢]. و إن ترتّبوا، بأن غسل كلّ واحد منهم بعضا، اعتبرت النيّة من كلّ واحد عند ابتداء فعله، و يحتمل الاكتفاء بنيّة الأوّل.
(و) يجب (الثلاث بالقراح لو تعذّر الخليط) على أصح القولين؛ لقوله صلّى اللّه
[١] في «ق»: الغسلات.
[٢] الذكرى: ٤٤.