المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٠١
جهة الشمال كبعدها عن نقطة المشرق، عند طلوعها (على اليمين و اليسار) على طريق اللف و النشر المرتّب، أي بجعل الثريا على اليمين و العيوق على اليسار (للمغربيّ) فقبلته ما بينهما.
و من إطلاق كون جهة المغربيّ هي ما بينهما يستفاد أنّ الجهة لا يؤثّر فيها التفاوت اليسير، مضافا إلى ما قد تكرّر في كلّ جهة، و هو يزيد ما فسّرت به من الخطّ المقاطع للخطّ المفروض على يمين الكعبة و يسارها على زوايا قوائم، فسادا.
و لو حمل ذلك على إرادة التنصيف بينهما، أشكل أيضا بأنّ بلاد المغرب متّسعة جدا لا تتمّ لجميع أقطارها هذه العلامة.
و اعلم أنّ المراد بالمغرب هنا ليس هو البلاد المشهورة في زماننا ببلاد المغرب كقرطبة و زويلة و تونس و قيروان و طرابلس الغرب، فإنّ هذه البلاد قبلتها تقرب من نقطة المشرق، بل بعضها يميل عنها نحو الجنوب، فهي بعيدة عمّا ذكروه.
و إنّما المراد بها بلاد الحبشة و النوبة و ما والاها، مع احتياجها أيضا في أقطارها إلى اجتهاد في التيامن و التياسر، كغيرها من البلاد المتّسعة.
و من أحاط علما بأصول الطريقة المفيدة لهذه المسألة، يتّضح لديه ما قيّدنا به ما أطلقوه و فصّلنا به ما أجملوه.
(و عكسه) أي عكس ما ذكر من علامات المغربيّ (للمشرقيّ) و هو الخراساني و من والاه، فإنّ المغربي يستقبل منتصف ما بين نقطتي المشرق و الشمال، و جهة الخراساني تقرب من منتصف ما بين نقطتي الجنوب و المغرب، و هما متقابلان.
بقي هنا بحث، و هو أنّ المصنّف رحمه اللّه جعل اليمنيّ مقابلا للشاميّ، و لم يجعل المغربي مقابلا للعراقي، حتى لزم من الرسالة ذكر ستّ جهات. و المتداول في كتب الأصحاب ذكر الأربعة لا غير [١]، و هو المناسب لأركان الكعبة المنسوبة إلى الجهات، فإنّ الركن العراقيّ- و هو الذي فيه الحجر- يقابل الركن المغربيّ. كما أنّ الركن
[١] كالعلّامة الحلّي في تذكرة الفقهاء ٣: ١٢ المسألة ١٤٠ و نهاية الإحكام ١: ٣٩٤، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢: ٥٣.