المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٥
و غاية المؤكد ثلاث أصابع، و يجوز الزيادة عليها ما لم يستوعب جميع الرأس، فيكره على الأصح، إلّا أن يعتقد شرعيته فيأثم خاصة، و قيل: يبطل المسح [١]، و قد أغرب الشارح المحقّق رحمه اللّه حيث جعل الزائد على الثلاث أصابع غير مشروع. [٢].
و لا يتعيّن المسح من أعلى المقدّم و إن كان أفضل، بل يجوز ذلك (أو منكوسا) بأن يستقبل الشعر؛ لإطلاق الآية [٣]، و الأخبار [٤]، و صحيحة حمّاد بن عثمان عن الصادق عليه السّلام: «لا بأس بمسح الوضوء مقبلا و مدبرا» [٥]، و أكثر الأصحاب على منع النكس [٦]، حتى المرتضى رضي اللّه عنه مع تجويزه ذلك في غسل الوجه و اليدين؛ محتجا بتوقّف القطع برفع الحدث عليه [٧]، و هو غريب.
و قد اختلف حكم المصنّف رحمه اللّه فيه فجوّزه هنا، و منعه في الدروس [٨]، و توقّف في الذكرى [٩].
الخامس: مسح بشرة الرجلين
(الخامس: مسح بشرة الرجلين) و على وجوبه إجماع الإماميّة، و أخبارهم به متواترة [١٠]، و القرآن ناطق به [١١]. أما على قراءة أرجلكم بالجرّ فظاهر؛ لعطفها على الرؤوس لفظا، و أما على النصب فبالعطف عليها محلا لا على الأيدي؛ للقرب.
[١] قاله ابن الجنيد، كما حكاه عنه العلّامة في المختلف ١: ١٢٥ المسألة ٧٧.
[٢] شرح الألفيّة (ضمن رسائل المحقّق الكركي) ٣: ٢٨٣.
[٣] المائدة: ٦.
[٤] الكافي ٣: ٢٤/ ٣، التهذيب ١: ٥٨/ ١٦٢.
[٥] التهذيب ١: ٥٨/ ١٦١، الاستبصار ١: ٥٧/ ١٦٩.
[٦] كالشيخ المفيد في المقنعة: ٤٤، و الشيخ الطوسي في النهاية: ١٤، و ابن حمزة في الوسيلة: ٥٠.
[٧] الانتصار: ١٩.
[٨] الدروس ١: ٩٢.
[٩] الذكرى: ٨٦.
[١٠] انظر وسائل الشيعة ١: ٤١٨ باب [٢٥] المسح على الرجلين.
[١١] المائدة: ٦.