المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٤
و حينئذ فلا يدخل الأنزع في قوله: (أو بشرته) إذ لا مقدّم لشعر رأسه على النزعة، فلا بشرة له، فتعيّن إدخاله في الحكم لئلا يلزم الإخلال بذكره.
و العجب من إدخال الأغمّ في الحكم دون الأنزع، مع أنّ الأغمّ ليس شعر رأسه المساوي لشعر المستوي في حكم شعر المقدّم، بل عينه، فهو بالحقيقة أولى، بخلاف الأنزع، فلو عكس الأمر و قيل: يدخل في الحكم الأنزع دون الأغم؛ لأنّ الزائد من شعره عن مستوي الخلقة ليس شعر مقدّم الرأس، فخرج من أوّل الأمر، كان أولى.
نعم، بقي في العبارة أن يقال: يمكن الاكتفاء بقوله: (حكما) عن قوله:
(أو بشرته)، فإنّ بشرة الأنزع إذا كانت في حكم شعر المقدّم كانت بشرة المحلوق أولى بالحكمية، فلا يحتاج إلى عبارة أخرى تدخلها، و قد سبق التنبيه عليه.
و يعتذر له بأنّ هذا المعني لخفائه و احتياجه إلى تكلّف في إلحاق البشرة بالشعر، أوجب التصريح بذكر البشرة، و هذا لا يفيد التكرار المحض، خصوصا مع كون الرسالة موضوعة لعامّة المكلّفين، المقتضي لتفصيل الحال دون الإجماع. و إنّما اضطررنا إلى إدخال الأنزع في الحكم مع خفائه؛ لعدم إمكان إدخاله في قوله: (أو بشرته) كما بيّناه، فاستقامت العبارة على نهج السداد و إن عسر منها تحقيق المراد.
و يجب أن يكون المسح (ببقيّة البلل) الكائن على أعضاء الوضوء الواجب غسلها أو المندوب، فلو استأنف له بللا خارجا عن ذلك و إن كان على أعضاء المسح لم يصح، و يتحقّق الاستئناف في ذلك بانتقال البلل الموجود على جزء من العضو الممسوح إلى جزء آخر بواسطة الماسح، فلو كان العضو رطبا و لم ينتقل البلل عنه بالمسح، لم يضرّ.
و يجزئ في المسح مسمّاه (و لو) كان (بإصبع) بتثليث الهمزة مع تثليث الباء، بمعنى الاكتفاء بكون الإصبع آلة للمسح بحيث يحصل بها مسمّاه، لا كونه بقدر الإصبع عرضا. و هذا التقدير لأقل الواجب، فلو زاد عليه كان واجبا أيضا و إن وصف بالاستحباب، بمعنى كونه أفضل الواجبين. هذا إن أوقعه دفعة، و إلّا كان الزائد على المسمّى مستحبا؛ لجواز تركه لا إلى بدل، و أصالة عدم الوجوب، و عدم الدليل عليه.