المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٩٣
فمن هنا جعل بعضهم في العبارة تكرارا [١]؛ بناء على أنّ قوله: (أو بشرته) مغن عن قوله (أو حكما).
و بعضهم اقتصر على استشكال إدخال الأنزع في الحكم دون الأغمّ؛ بناء على عدم تسمية بشرته شعرا، و لدخوله في قوله: (أو بشرته)، فإنّ مدلولها المطابقي يدخل الأنزع، و لا وجه لإدخاله في غيره، و كلا الأمرين مندفع عن العبارة:
أما الأوّل: فلأنّ ضمير قوله: (أو بشرته) يعود على مقدّم شعر الرأس كما سبق، و الأنزع لا مقدّم لشعر رأسه في النزعتين، فلا يدخل في بشرته، فلو لا قوله: (حكما) لخرج.
و إنّما يتمّ ذلك لو كان ضمير (بشرته) يعود على مقدّم الرأس من غير اعتبار الشعر، لكنّه غير صحيح، إذ ليس مقدّم الرأس مذكورا في العبارة حتى يعود عليه الضمير، و إنّما المذكور مقدّم شعر الرأس، و أحدهما غير الآخر، و متى انتفى الشعر عن مقدّم رأس الأصلع انتفت بشرته. و إنّما دخل في قوله: (أو حكما) فإنّ الصلعة في حكم شعر مقدّم الرأس من مستوي الخلقة. فيصير تقدير العبارة: يجب مسح مقدّم شعر الرأس حقيقة في من نبت على مقدّمه شعر و لم يتجاوز الغالب، أو حكما في الأنزع و الأغمّ باعتبار المنع في الزائد بالنسبة إليه أو بشرة مقدّم شعر الرأس عند حلقه، و نحوه.
و أما الثاني: فمبني كلامه على أنّ ضمير (بشرته) يعود على الرأس؛ لقربه، بمعنى وجوب مسح بشرة الرأس، فيدخل فيه الأنزع و محلوق الرأس. و يندفع بمنع صحّة عود الضمير على الرأس؛ لاستلزامه جواز المسح على أي جزء من بشرة الرأس حتى المؤخّر؛ إذ لا دلالة للّفظ حينئذ على اختصاصه بالمقدّم؛ لأنّه جعله قسيما لمقدّم الشعر، فلا يجب مشاركته في المقدميّة.
و حيث بطل عود الضمير على الرأس و على مقدّمه تعيّن عوده على مقدّم شعره،
[١] حكاه عن كثير من الطلبة المحقّق الكركي في شرح الألفيّة (المطبوع ضمن رسائله) ٣: ١٩٥.