المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٩
فالرسول أخصّ من النبيّ مطلقا، و لو حظ فيه مطلق الرسول بحيث يشمل الملك كان خصوصه من وجه. و كيف كان فنبيّنا «صلّى اللّه عليه و آله أفضل المرسلين مطلقا، و هو يستلزم أفضليته من سائر الأنبياء.
(محمّد) بدل من (أفضل)، أو عطف بيان. و هو علم منقول من اسم المفعول، المضعّف للمبالغة في الوصف، الذي سمّي باعتباره نبيّنا صلّى اللّه عليه و آله، إلهاما من اللّه تعالى، و تفاؤلا بأنّه يكثر حمد الخلق له؛ لكثرة خصاله الحميدة، و قد ورد أنّه قيل لجده عبد المطلب- و قد سمّاه في يوم سابع ولادته؛ لموت أبيه قبلها-: لم سمّيت ابنك محمّدا، و ليس من أسماء آبائك و لا قومك؟ قال: رجوت أن يحمد في السماء و الأرض [١]، و قد حقّق اللّه رجاءه.
(و عترته) و هم- كما قال الجوهري-: نسله و رهطه الأدنون [٢]، و المراد هنا: الأئمة الاثنا عشر و فاطمة صلوات اللّه عليهم.
(الطاهرين) من النقائص و الرذائل الخلقيّة و النفسيّة، على وجه يبلغ حدّ العصمة، كما دلّت عليه آية الطهارة [٣].
(و بعد) الحمد و الصلاة (فهذه) إشارة إلى العبارة الذهنية التي كتبها أو يريد كتابتها، الدالّة على المعاني المخصوصة، نزّلها منزلة الشخص المشاهد المحسوس، فأشار إليها ب (هذه).
و ليس المراد بالرسالة النقوش المخصوصة الدالة على المعاني الخاصة، حتى تكون الإشارة إلى المدوّن في الخارج إن كان وضع الديباجة بعد الرسالة، و إلى المرتّب الحاضر في الذهن إن كان قبله؛ لأنّ النقش الخاص يتعدّد مع تعدّد الرسالة، بل المراد بها العبارات المعيّنة الدالة على المعاني المخصوصة، سواء نقشت أم لا، و سواء تعدّد نقشها أم اتّحد.
[١] : السيرة النبوية لابن كثير ١: ٢١٠، المواهب اللدنّية للقسطلاني ١: ١٨١.
[٢] : الصحاح ٢: ٧٣٥ «عتر».
[٣] : الأحزاب: ٣٣.