المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٩
و للمرتضى إطلاق الآية [١]، و منعه العمل بخبر الواحد، فلا يقيّد المطلق الثابت، و حيث قلنا بالتعبّد به لزم الحكم بالتقييد.
و المعتبر في غسل الأعلى فالأعلى المفهوم العرفي، فلا يقدح فيه اليسير من بعض الجهات بحيث لا يخلّ بتسميته غسلا للأعلى عرفا، و لأنّ الوقوف على حدّه الحقيقي غير ممكن. و في الاكتفاء فيه بكون كلّ جزء من العضو لا يغسل قبل ما فوقه على خطّه و إن غسل ذلك الجزء قبل الأعلى من غير جهته، وجه وجيه.
(و لا يجب غسل فاضل اللحية عن الوجه) لخروجه عن المحدود، و لا فرق في ذلك بين الطول و العرض، و إنّما يجب غسل الشعر الكائن على الخدّين و نحوه و إن اتّصل بشعر اللحية و دخل في مسمّاها عرفا. و يستفاد من تقييد عدم الوجوب بالفاضل أنّ الجزء المتّصل بالوجه الذي لا يخرج عنه منها يجب غسله كشعر الوجه. و كما لا يجب غسل فاضل اللحية لا يجب إفاضة الماء على ظاهره؛ لعدم اتّصاف فاقد اللحية بنقض الوجه.
[الثالث: غسل اليدين]
(الثالث: غسل اليدين من المرفقين) بكسر الميم و فتح الفاء، و بالعكس، سمّي بذلك لأنّه يرتفق بهما في الاتّكاء و نحوه. و المراد بهما: العظمان المتداخلان، أعني طرف العضد و الذراع، لا نفس المفصل.
و كيفيّة الغسل وقوعه في حال كونه (مبتدئا بهما إلى رءوس الأصابع) في المشهور، فلا يجزئ النكس كالوجه.
و اعلم أنّه لا خلاف في وجوب غسل المرفقين مع اليدين، إنّما الخلاف في سببه هل هو النّص، بجعل إلى في الآية [٢] بمعنى (مع) كقوله تعالى مَنْ أَنْصٰارِي إِلَى اللّٰهِ* [٣] و لأنّ الغاية تدخل في المغيّى حيث لا مفصل محسوس، و لدخول الحدّ المجانس في الابتداء و الانتهاء، كبعت الثوب من طرفه إلى طرفه الآخر، و للوضوء البيانيّ حيث
[١] المائدة: ٦.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] آل عمران: ٥٢.