المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٨٧
و لا يجب غسل ما تحته. نعم يجب غسل البشرة الظاهرة خلاله، كما مرّ.
و الأحوط غسل العذار: و هو ما حاذى الأذن يتصل أعلاه بالصدغ و أسفله بالعارض، و كذا غسل موضع التحذيف، بالذال المعجمة: و هو ما ينبت عليه الشعر الخفيف بين العذار و النزعة، سمّي بذلك لحذف النساء و المترفين الشعر منه.
(و يجب تخليل ما) أي الشعر الذي (يمنع وصول الماء) إلي ما تحته على وجه الغسل، (إذا خفّ) الشعر المانع، بأن كانت البشرة ترى من خلاله في مجلس التخاطب، و ربّما فسّر بما لا يعسر وصول الماء إلى منابته.
(أما الكثيف من الشعور) و هو ما قابل الخفيف بمعنييه، (فلا) يجب تخليله، بل يغسل ظاهره الكائن منه على الوجه خاصة؛ لانتقال اسم الوجه إليه.
و إنّما فسّرنا الموصول بالشعر مع أنّه أعم منه؛ لعدم استقامة المعنى مع إرادة العموم؛ لأنّ ما يمنع غير الشعر من خاتم و نحوه يجب تخليله مطلقا مع الإمكان، بل لا يكاد يطلق عليه اسم الخفة و مقابلها.
اللهم إلّا أن يقال: بأنّ مفهوم الشرط ليس بحجّة، و يكون حكم الشعر الخفيف مسكوتا عنه.
أو نقول: إنّ اقتصاره على إخراج الكثيف من الشعور يؤذن بتعميم الحكم في غيره، أو يوجب تدافع المفهومين، و يبقى حكم غير الشعر مسكوتا عنه.
و ربما أعيد ضمير (خفّ) إلى قوله: (تخليل)، بمعنى وجوب تخليل كلّ ما يمنع وصول الماء إلى ما تحته إذا خفّ تخليله، بمعنى انتفاء الضرر بتخليله.
و معنى تمام الكلام: أما الكثيف من الشعور فلا يجب تخليله مطلقا، سواء كان في تخليله ضرورة أم لا.
و فيه تفسير الخفّة في هذا الباب بغير المصطلح، فإنّ الواقع في عبارة القوم كونه من أوصاف الشعر، و تفسير الخفة بانتفاء الضرر مع أنّها أعمّ منه، و ليس في العبارة إشعار بالتخصيص، و جعل كثيف الشعر قسيما لما لا ضرر في تخليله، و المطابق كون القسيم ما فيه ضرر، و لا ريب أنّ اختلال العبارة بتلك الوجوه السابقة أولى بها من حملها على