المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٨١
الكلمات الموضوعة للدلالة على القدر الذي يستحضره ما يجب فيها، و هو قصد الفعل و نيّة الاستباحة للصلاة، أعني طلب رفع المنع من الصلاة المستندة إلى الحدث.
و في حكم استباحة الصلاة استباحة ما تتوقّف استباحته على الطهارة كالطواف و مسّ القرآن.
و تعليل الفعل بكونه يوقعه لوجوبه و التقرّب به إلى اللّه تعالى، بمعنى موافقة إرادته، أو طلب الرفعة عنده بواسطة نيل الثواب، تشبيها بالقرب المكاني.
و آثر هذه الصيغة؛ لورودها في الكتاب و السنّة كثيرا، كقوله تعالى وَ يَتَّخِذُ مٰا يُنْفِقُ قُرُبٰاتٍ عِنْدَ اللّٰهِ وَ صَلَوٰاتِ الرَّسُولِ أَلٰا إِنَّهٰا قُرْبَةٌ لَهُمْ [١] و قوله في الحديث القدسي:
«ما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالصلاة حتى أحبّه» [٢]، و قوله عليه السّلام: «أقرب ما يكون العبد إلى ربّه و هو ساجد». [٣].
و حقيقة النيّة من جميع ذلك هو القصد إلى الفعل، و اعتبرت نيّة الاستباحة و الوجه؛ لأنّ الامتثال في العبادة إنّما يتحقّق بإيقاعها على الوجه المطلوب، و لا يتحقّق ذلك الوجه في الفعل المأتيّ به إلّا بالنيّة؛ لقوله تعالى إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ [٤]، أي لأجلها، و فيه نظر حرّرناه في شرح الإرشاد [٥].
و أما نيّة التقرّب فلا ريب في اعتبارها، و قد قال سبحانه وَ مٰا أُمِرُوا إِلّٰا لِيَعْبُدُوا اللّٰهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ [٦]، و لا يتحقّق الإخلاص إلّا بها.
و هذا الكلام و إن كان عن أهل الكتاب، لكنه ثابت في حقّنا؛ لقوله تعالى وَ ذٰلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ [٧]، أي المستمرة في جهة الصواب، كما ذكره المفسّرون [٨]، فلا يصح
[١] التوبة: ٩٩.
[٢] فتح الباري ١١: ٣٤١، الفرق للقرافي ٢: ١٣٠.
[٣] سنن أبي داود ١: ٥٤٥/ ٨٧٥، مسند أحمد ٢: ٤٢١، سنن النسائي ٢: ٢٢٦.
[٤] المائدة: ٦.
[٥] روض الجنان: ٢٨.
[٦] البيّنة: ٥.
[٧] البيّنة: ٥.
[٨] التبيان ١: ٣٨٩- ٣٩٠، مجمع البيان ١٠: ٥٢٢- ٥٢٣.