المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٩
فإن كان الغسل داخله ممكنا، و قلنا بتقديم التيمّم عليه، تعيّن القول بعدم إباحته للصلاة خارج المسجد؛ للإجماع على عدم إباحة الصلاة بالتيمّم مع إمكان الغسل.
و إن قلنا بتقديم الغسل، و لكن لم يمكن تحصيله في المسجد، و أمكن خارجه، لم يتصور إباحته أيضا؛ لوجوب المبادرة بالخروج من المسجد، إذ لا يجوز اللبث فيه للقادر على الغسل. و إنّما وجب التيمّم للخروج؛ لعدم إمكان الغسل حينئذ، و تحريم قطع جزء منه إلّا بالغسل أو بدله، فتمتنع الصلاة في المسجد لذلك، و بعد الخروج يتمكن من الغسل فيفسد التيمّم.
و إن كان الغسل غير مقدور خارج المسجد، فالوجه كون هذا التيمّم مبيحا للصلاة و غيرها ممّا إباحته مشروطة بالتيمّم؛ لوجود المقتضي للإباحة، و فقد المانع.
أما الأوّل فهو التيمّم الواقع في محلّه و هو تعذّر الغسل، و قد أجمع الأصحاب على أنّ التيمّم الواقع كذلك يبيح ما تبيحه الطهارة المائية، و المخالف في بعض الأفراد شاذّ معلوم النسب [١].
و أما الثاني؛ فلأنّ المانع من إباحة التيمّم كان قدرة المكلّف على الغسل، و التقدير عدمه. و حينئذ يمنع وجوب المبادرة إلى الخروج و تحرّي أقرب الطرق؛ لأنّ ذلك مشروط بإمكان الغسل خارج المسجد.
و بما قرّرناه يجمع بين حكم من ذكر من الأصحاب في هذه المسألة وجوب الخروج مبادرا من أقرب الطرق، و بين قولهم في باب التيمّم إنّه يستباح به ما يستباح بالطهارة المائية، فإنّ من جملة ما تبيحه المائية اللبث في المسجدين و غيرهما، فيصح حينئذ اللبث و الصلاة فيهما.
[١] هو فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد ١: ٦٦- ٦٧.