المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٧
(و يختص التيمّم بخروج الجنب و الحائض من المسجدين) المعهودين إذا احتلم فيهما أو حاضت المرأة، كما هو مورد النصّ [١]، أو أجنب فيهما أو خارجهما ثم دخل عمدا أو نسيانا و إن أثم في الأوّلين.
و إنّما عدل عن مورد النصّ؛ لعدم الفرق في تحريم قطع جزء منهما بغير غسل أو تيمّم بدلا عنه بين كون الجنابة عن احتلام أو غيره، و ذكر الاحتلام في الخبر تبعا للواقعة، و يستفاد الباقي من دليل خارجي، و ربّما استفيد منه أيضا بناء على عدم تعقّل خصوصيّة الاحتلام، و الأوّل أجود.
و ربّما قصره بعض الأصحاب على المحتلم [٢]، اقتصارا على مورد النصّ الخاص [٣]، و هو ضعيف. و إلحاق المصنّف الحائض إذا أصابها الحيض به للنصّ، و هو تعبّد محض، إذ لا يتصوّر فيها الطهارة.
و نفي المحقّق رحمه اللّه الوجوب عن الحائض و حكم بالاستحباب، بناء على أنّه لا سبيل لها إلى الطهارة. [٤] و ردّه المصنّف بأنّه اجتهاد في مقابلة النصّ، و عارضة باعترافه بالاستحباب [٥].
و يشكل بأنّ المحقّق طعن في الرواية بالقطع، فلا حجّة فيها، و يرجع إلي الاجتهاد، و دليل الاستحباب يتجوّز فيه بخلاف الوجوب.
و الظاهر أنّ النفساء كالحائض هنا دون المستحاضة، بل إما أن تكون كالجنب؛ لقبولها الطهارة، أو يجوز لها الخروج من غير تيمّم؛ بناء على أنّ حدث الاستحاضة لا يمنع من دخول المساجد مع أمن التلويث.
و إطلاق الحكم بوجوب التيمّم للخروج من المسجدين من غير تقييد بإمكان الغسل و عدمه، مستند إلى إطلاق النصّ بالأمر به، و قد اقتصر عليه جماعة من
[١] الكافي ٣: ٧٣/ ١٤.
[٢] كالمحقّق الحلّي في المعتبر ١: ١٨٩، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد ١: ٧٨.
[٣] التهذيب ١: ٤٠٧/ ١٢٨٠.
[٤] المغتبر ١: ٢٢٣.
[٥] الذكرى: ٢٥.