المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٦
التيمّم، عملا بالاستصحاب، فبعد التيمّم يتحقّق الإذن إجماعا و قبله مشكوك فيه، فيتحقّق فيه المنع؛ لتحقّق المانع الشكّ في الإباحة بدونه.
و ليكن قبل الفجر كالغسل، و الظاهر وجوب البقاء عليه إلى أن يطلع الفجر؛ لأنّ النوم ناقض للتيمّم كنقض الجنابة الغسل، فكما لا يجوز تعمّد الجنابة باقيا عليها إلى طلوع الفجر، كذا لا يجوز نقض التيمّم و العود إلى حكم الجنابة قبله، إلّا أن يتحقّق الانتباه قبل الفجر بحيث يتيمّم ثانيا، فإنّه يجوز حينئذ له النوم، كما يجوز له من دون أن يتيمّم. و لانتفاء فائدة التيمّم لو جاز نقضه قبل الفجر و البقاء عليه؛ لأنّ الحدث بعده يعيد حكم الجنابة كما كان. نعم لو غلب عليه النوم على وجه لا يمكنه دفعه فلا حرج، ثم إن انتبه قبل الفجر جدّده، و إلّا فلا.
و وجه عدم وجوب البقاء عليه أنّ انتقاضه بالنوم لا يحصل إلّا بعد تحقّقه، و حينئذ لا حرج؛ لاستحالة تكليف الغافل، و لأنّ نقض التيمّم لو كان كنقض الغسل بالجنابة لزم وجوب الاستمرار عليه طول النهار، إذ لا يجوز تعمّد الجنابة نهارا.
و يضعّف بأنّ النهي يتوجّه إلى توجيه النفس إلى النوم و تهيئة أسبابه و مقدّماته، كما يحرم فعل مقدّمات الجنابة المسببة عنها و إن كان قبل حصولها لا يتحقق، و عند حصولها في الآن المقارن لها لا تكليف؛ للعجز عن دفعها، و نقضه نهارا خارج بالإجماع، فيبقى الباقي، و لو لا الإجماع لكانت المعارضة في محلّها.
و يفهم من قوله: (و الأولى) عدم تعيين التيمّم، بل هو احتياط، و يدل على إرادة الاحتياط أيضا جعله الصوم غاية مختصة بالغسل، فليس فيه رجوع عن قريب كما ادّعاه الشارح [١].
و وجه عدم الوجوب أصالة عدمه، إذ لا دليل عليه ظاهرا، فإنّ الآية في سياق الصلاة، و لا نزاع في وجوب التيمّم بدلا عن الغسل لها، و قد تقدّم ما يصلح وجها للوجوب، و قد قرّبه المصنّف في البيان. [٢].
[١] شرح الألفيّة (رسائل المحقّق الكركي) ٣: ١٨٨.
[٢] البيان: ٣٦.