المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٧٢
إن وجب، ثم قالوا: و قد تجب الطهارة بنذر و شبهه، بمعنى أنّ الطهارة قد تجب لا لأجل الصلاة و نحوها بل لأجل النذر و إن لم يكن مخاطبا بعبادة مشروطة به.
و على اصطلاح المصنّف هنا يفسّر الوضوء الواجب بالنذر و شبهه بما لا يستند وجوبه إلى الأحداث المذكورة، بل يجب مع عدم حصولها، كالمجدّد. و الغسل الواجب بالنذر أيضا بما لا تكون أحد الموجبات الخمسة حاصلة عنده، فتختصّ بالأغسال المسنونة.
و التيمّم بما لا تكون بدلا من أحدهما، بحيث يكون واجبا بسبب الحدث الموجب، و إنّما يتفق ذلك في غسل مسنون يشرع التيمّم بدلا عنه، كغسل الإحرام.
و يفسّر الواجب منها بسبب التحمّل بما لو نذر الأب طهارة و مات قبل فعلها، أو نذرها ناذر كذلك فاستؤجر المتحمّل على فعلها، فإنّها تجب عليه و إن لم يكن أحد الموجبات واقعا منه.
أما المتحمّل للصلاة عن الأب و المستأجر عليها أو على مشروط بالطهارة، فلا يتمّ الحكم بكونها عديلة لما وجب منها بسبب الموجبات، أعني الأحداث المذكورة، فإنّ الطهارة لا تجب على متحمّل الصلاة و شبهها إلّا مع اتصافه بأحد الأحداث الموجبة لها، إذ الاستئجار على الصلاة يقتضي إيقاعها على طهارة و إن لم يكن لأجلها، فلا يتم حينئذ التفسير الذي قدّمناه، جريا على ما فهمه الشرّاح.
و على ما ذكروه في غير هذه الرسالة يفسّر الواجب من الطهارة بالنذر بما نذر منها في غير وقت عبادة واجبة مشروطة بالطهارة و إن كان محدثا.
و يمكن ردّ العبارتين إلى أمر واحد؛ بناء على ما تقدّم من أنّ الأسباب المذكورة إنّما تكون موجبة للطهارة إذا حصلت في وقت عبادة مشروطة بها كالصلاة، و ما وقع منها قبل الوقت مثلا لا يسمّى موجبا.
و حينئذ فيختص كلام المصنّف في الطهارة الواجبة [١] بما كان سببها واقعا في وقت الصلاة؛ ليتحقّق كونه موجبا، و يوافق غرض الرسالة من قصرها على الواجب. و أمّا
[١] في «د»: الواجبة بأصل الشرع.