المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٩
الناقض بدون الموجب في الجنابة إذا نقضت الوضوء و لم توجبه في مطلق الحدث المتعقّب لطهارة صحيحة مع خلوّ ذمة المكلّف من مشروط بها، و لصدق الموجب بدون الناقض في الحدث الموجب للوضوء الحاصل عقيب التكليف في صلاة واجبة من غير سبق طهارة، و يصدقان معا في الحدث المتعقّب لطهارة شرعيّة مع اشتغال ذمة المكلّف بمشروط بها.
[موجبات الغسل]
و لمّا فرغ من موجبات الوضوء الأحد عشر شرع في بيان موجبات الغسل، و هي ستة كما بيّنه [١] بقوله:
(و يجب بها) أي بالجنابة بنوعيها، و هي لغة: البعد [٢]، و شرعا: الحدث الحاصل من نزول المنيّ مطلقا، أو غيبوبة الحشفة أو ما في حكمها في قبل أو دبر.
(الغسل، و بالدماء الثلاثة) المعهودة بالذكر سابقا، و هي الحيض و الاستحاضة و النفاس (إلّا قليل الاستحاضة) و هو القدر الذي لا يغمس القطنة، فإنّه يوجب الوضوء خاصة، كما دلّ عليه إطلاق الاستحاضة في موجبات الوضوء، و لا يحتاج إلى استثناء الاستحاضة المتوسطة و هي التي تغمس القطنة و لا تسيل عنها بالنسبة إلى ما عدا الصبح؛ لأنّ هذا القسم موجب للغسل في الجملة و إن كان غير موجب له على بعض الوجوه، إذ لو أريد الاحتراز عن ذلك وجب استثناء الكثيرة أيضا بالنسبة إلى العصر و العشاء، فإنّها توجب الوضوء خاصة.
(و) يجب الغسل (بالمسّ) المذكور سابقا، و هو مسّ ميّت الآدمي نجسا على ما فصل.
(و الموت) المعهود ذهنا، و هو موت الآدميّ المسلم و من بحكمه، من غير الفرق الأربع و هي: النواصب، و الخوارج، و الغلاة، و المجسّمة. فلا يصح تغسيل أحدها فضلا عن الوجوب، و يمكن كون اللام للعهد الذكري المدلول عليه ب (ميّت الآدميّ نجسا) و يستثني منه الفرق المذكورة، و الأوّل أجود.
[١] في «ق» و «د»: نبّه.
[٢] الصحاح: ١: ١٠٣، النهاية ١: ٣٠٢، تاج العروس ١: ٣٧٩ «جنب».