المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٨
أما مع فرض علمه بكونه متطهّرا قبلهما؛ فلاقتضائه توسّط الحدث بين الطهارتين؛ لأنّ التقدير نفي احتمال التجديد، فيكون الآن متطهّرا.
و أما مع فرض علمه بكونه محدثا؛ فلتيقّنه الانتقال عن حكم الحدث إلى الطهارة الرافعة، و شكّه في نقض هذه الطهارة؛ لاحتمال وقوع الحدث المتيقّن عقيب الحدث السابق عليهما.
لا يقال: إنّ تيقّن الحدث مكافئ لتيقّن الطهارة فيتعارضان، و يرجع الأمر إلى تيقّنهما مع الشكّ في الحال، فتجب الطهارة كما أطلقه المصنّف.
لأنا نقول: إنّ التكافؤ هنا ممنوع؛ لأنّ الطهارة قد علم تأثيرها في رفع الحدث؛ لما قلناه من عدم فرض التجديد. و أما الحدث فغير معلوم نقضه للطهارة؛ لاحتمال أن يقع بعد الحدث كما قلناه، إذ الفرض عدم اشتراط التعاقب، فلا يزول المعلوم بالاحتمال، بل يرجع إلى يقين الطهارة مع الشكّ في الحدث.
و بما فصّلناه يعلم أنّ إطلاق الحكم بوجوب الطهارة في هذه المسألة- كما ذكره المصنّف و أكثر الأصحاب [١]- غير جيّد. و كذا الحكم باستصحاب حاله المعلوم قبلهما، كما اختاره العلّامة [٢]. و كذا الحكم بأخذه بضدّ ما علمه من حاله، كما مال إليه المحقّق في المعتبر. [٣] و مع ذلك كلّه فمختار المصنّف رحمه اللّه هو الأقوى، و قد أفردنا لتحقيق المسألة محلا آخر [٤].
(و تنقضه الجنابة) بفتح الجيم، أي تنقض الوضوء لو كان المجنب على وضوء (و إن لم توجبه) لأنّ غسلها كاف عنه إجماعا، بخلاف غيرها من موجبات أغسال الأحياء.
و أشار بذلك إلى أنّها ليست معدودة من الموجبات الأحد عشر و إن أمكن عدّها في النواقض عند من عبّر بها، فبين النواقض و الموجبات حينئذ عموم من وجه؛ لصدق
[١] كابن بابويه في المقنع: ٧، و ابن إدريس في السرائر ١: ١٠٤، و المحقّق الحلّي في المختصر النافع: ٣١.
[٢] مختلف الشيعة ١: ١٤٢ المسألة ٩٤، قواعد الأحكام ١: ٢٠٥، تذكرة الفقهاء ١: ٢١١ المسألة ٦١، نهاية الإحكام ١: ٦٠.
[٣] المعتبر ١: ١٧١.
[٤] هي رسالة التيقّن بالطهارة و الحدث و الشك في المتأخّر منهما، المطبوعة ضمن المجموعة الأولى من رسائله.