المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦٣
إلّا كذلك، كما تقدّم من وقوع الاصطلاح عليه. و إن أريد الأعم، و هو اللغوية، استعمل المجاز الشرعيّ.
الرابع: أنّ الأقسام الثلاثة أنواع الطهارة
، فتعريفها بها تعريف للجنس بالنوع، و هو معيب؛ لتوقّف معرفة النوع على الجنس، فلو توقّف الجنس عليه دار.
الخامس: إن أراد ما يبيح الصلاة بالفعل، خرج منه الطهارة في غير وقت الصلاة
بحيث لا يمكن فعلها في ذلك الوقت، و ما لو تطهّر لأجل الطواف مثلا مع ضيق وقته بحيث لا يسوغ له الاشتغال بالصلاة لذلك.
و إن أراد ما هو الأعم منه و من القوة، بمعنى أنّه لو تجرّد عن الموانع و حصّل الشرائط أباح، ارتكب المجاز بغير قرينة.
و يمكن الجواب عن الجميع بشيء واحد، و هو أنّ قوله: (و هي اسم) إشارة إلى أنّ التعريف لفظيّ- و هو تبديل لفظ بلفظ أجلى منه من غير اعتبار الاطّراد و الانعكاس- لا صناعي، فمهما وقع فيه من المحترزات فهو تبرّع غير لازم.
و قد يتكلّف للجواب عن الأوّل على تقدير إرادة الصناعي بحمل الإباحة على ما يعمّ القوة القريبة، على معنى أنّه لو أتى ببقيّة الشروط المعتبرة حصلت، فيندرج فيه الأغسال المسنونة و الوضوء المجدّد و غيره. إلّا أنّ ذلك خروج عمّا يجب اعتباره في التعريفات الصناعيّة من التحرّز عن المجاز و الاشتراك المخلّ بالفهم؛ لعدم القرينة الدالّة على المراد.
و عن الثاني: باختيار إرادة الأعم، و الأبعاض خارجة بالتخصيص بالثلاثة، فإنّ الأبعاض لا تدخل فيها و إن توقّف تحقّقها عليها.
و عن الثالث: بأنّ المراد الشرعيّة، و قيد الإباحة لإخراج بعض الاصطلاحات الشرعيّة على إطلاقها على الأعم من المبيح.
و عن الرابع: بأنّ معرفة النوع قد تكون ناقصة لا تتوقّف على معرفة الجنس، و معرفة الجنس تستفاد من معرفة النوع الناقصة، فلا دور.
و عن الخامس: بالتزام إباحة الصلاة بتلك الطهارة و إن لم يجز فعلها لمانع آخر، فإنّ