المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٦
و الاسم لغة: ما دلّ على مسمّى [١]، و عرفا: ما دلّ مفردا على معنى في نفسه غير متعرّض ببنيته لزمان.
و التسمية: جعل اللفظ دالا على ذلك المعنى.
و أدخل الجار على الاسم و إن كان المقصود مدلوله؛ لحصول الدلالة، فإنّ الحكم الوارد على الاسم وارد على مدلوله، إلّا بقرينة- كضرب: فِعلٌ- و للتحرّز عن إيهام القَسم، و للإشعار بتعميم الحكم لجميع أسمائه، أو بأنّه تعالى في غاية الكمال، بحيث يتبرّك باسمه المتعال.
و (اللّه) أصله إله [٢]، حذفت الهمزة و عوّض عنها [٣] حرف التعريف، ثم جعل علما للذات الواجب الوجود، الخالق لكلّ شيء، لا اسما لمفهوم الواجب لذاته؛ لأنّه أمر كلّيّ، فلا يفيد التوحيد في مثل: لا إله إلّا اللّه؛ لأنّ المفهوم من حيث هو يحتمل الكثرة.
و وصفه بالأحديّة في قوله تعالى قُلْ هُوَ اللّٰهُ أَحَدٌ [٤] لا ينافي الجزئيّة الحقيقيّة؛ لأنّ المراد بها نفي التعدد الذاتي كالواحديّة و الأحديّة تقتضي نفي التعدد مطلقا- الاعتباري و غيره- حتى الصفات التي هي اعتبارات و نسب، كما قال على عليه السّلام: «و تمام توحيده نفي الصفات عنه» [٥]. مع إمكان كون أحد في الآية بدلا من الله، و هو خبر للضمير.
و «الرحمن الرحيم» و صفان بنيا من الرحمة؛ للمبالغة. و قدّم الرحمن؛ لأنّه أبلغ، فإن زيادة البناء تدلّ على زيادة المعنى، كما في قَطَعَ و قَطَّعَ. و بين اللفظين عموم من وجه، فإنّ «الرحمن» أعم من حيث المتعلّق، و أخص من جهة المورد، و «الرحيم»
[١] : انظر: مفردات الراغب: ٢٥٠ «سمو»، شرح المفصّل ١: ٢٢، مجمع البحرين ١: ٢٢٩ «سما».
[٢] : في «ش»: الإله.
انظر الصحاح ٦: ٢٢٢٣ «إله»، مجمع البحرين ٦: ٣٣٩ «إله»، شرح المفصّل ١: ٣، تفسير جوامع الجامع ١: ٥.
[٣] : في «د» و «ش»: منها.
[٤] : الإخلاص: ١.
[٥] : نهج البلاغة ١: ١٥.