المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٦
و غيره [١] بجعل الكسوف و الزلزلة و الآيات ثلاثة أقسام، فإنّ الآيات تشتمل على الثلاثة، و الكيفية متحدة، فجعلها قسما واحدا أولى.
و كذلك جعل القضاء من الملتزم أولى من جعله من جملة اليوميّة، فإنّ ما استدرك منها في غير وقته ليس هو الأوّل و إنّما هو فعل مثله كما سيأتي، و موجبه تأخير الصلاة عن وقتها لعذر أو غيره، و إن كان نسيانا فيدخل في الملتزم.
و في جعل الجنازة أحد الأصناف، إشارة إلى أنّ إطلاق الصلاة عليها بطريق الحقيقة. و فيه بحث ناشىء من قوله صلّى اللّه عليه و آله: «تحريمها التكبير و تحليلها التسليم» [٢]، و قوله صلّى اللّه عليه و آله: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب [٣]»، و «لا صلاة إلّا بطهور [٤]»، فجعلها حقيقة لغوية مجازا شرعيا أولى من عكسه، كما اختاره جماعة من الأصحاب [٥].
(و ما يتعلّق بها) أي بالصلاة الواجبة (قسمان: فرض) كالقراءة و الركوع و السجود، (و نفل) كالقنوت و تكبير الركوع و السجود.
(و الغرض هنا) في هذه الرسالة (حصر الفرض) دون النفل المتعلّق بالفرض، (و للنفل) المتعلّق بالفرض و المستقل بنفسه كالصلوات المندوبة (رسالة منفردة) عملها المصنّف قدّس سره، و هي الموسومة ب «الرسالة النفليّة».
[١] كالمحقّق في المعتبر ٢: ١٠.
[٢] نصب الراية لأحاديث الهداية ١: ٣٠٧، تفسير القرطبي ١٩: ٦٢، التمهيد ١٠: ٢١٢.
[٣] سنن ابن ماجة ١: ٢٧٣/ ٨٣٧، سنن البيهقي ٢: ١٦٧.
[٤] سنن ابن ماجة ١: ١٠٠/ ٢٧١، سنن الترمذي ١: ٣/ ١.
[٥] كالمحقّق الحلّي في المعتبر ٢: ٩.