المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤
أقوال الميّت، و قد تقدّم الإجماع على خلافه، فترك الاشتغال بالتفقّه عند عدم العلم بالقائم به المؤدي لفرض الكفاية موجب لإخلال أهل العصر بالواجب المخلّ بالعدالة، فينسد عنهم باب التقليد.
لا يقال: يمكن فرض ذلك في الشيخ الكبير العاجز يقينا عن الوصول إلى تلك المرتبة و نحوه، و في المشتغل بطلب العلم قبل وصوله، فإنّ الإخلال بالواجب منتف عنهما، فيمكن اتّصافهما بالعدالة، و يتصور الرجوع إليهما في أخذ الأحكام عن الميّت.
لأنا نقول: إنّ الحال و إن بلغ هذا الحدّ لا يسوّغ الفتوى و نقل الأحكام، بل غايته جواز عمله هو لنفسه بأقوال الموتى، فإنّ الإجماع واقع على أنّه لا يجوز الفتوى و الحكم للقاصر عن درجة الاجتهاد، مع أنّ جواز عمل المتّصف بهذا الوصف لنفسه بقول الميّت موضع نظر، بل قيل: إنّه يجب عليه الأخذ بالاحتياط التام و الوقوف على مواضع الإجماع ما أمكن، فالاستناد إلى مثل ذلك إحالة على غير الواقع.
قال المحقّق الشارح في حاشية الشرائع: إنّ من هذا شأنه يأتي بالصلاة عند ضيق الوقت على حسب الممكن، كما يقال في من لا يحسن القراءة و لا الذكر: يقف عند ضيق الوقت بقدر زمان القراءة ثم يركع، و على هذا النهج حكم سائر التكاليف [١].
انتهى.
و نحن قد أردنا لهذه المسألة رسالة مفيدة [٢]، فليقف عليها من أراد تحقيق الحال.
و لمّا كان حكم المصنّف بوجوب تقديم المعارف المذكورة على الصلاة و أخذ أفعالها بأحد الوجهين أعمّ من كونه مع ذلك شرطا في الصحة، بحيث يلزم من الإخلال به بطلان الصلاة، أو واجبا مطلقا بحيث يستلزم تركه مجرّد الإثم، نبّه على الشرطية بقوله (فمن لم يعتقد ما ذكرناه) من المعارف المتقدّمة بالدليل، (و لم يأخذ كما وصفناه) له، و هو أخذ المجتهد بالدليل على كلّ فعل من أفعالها، أو بالتقليد فيها للمجتهد أن
[١] حاشية الشرائع (مخطوط): ١٣٩.
[٢] هي رسالة تقليد الميّت المطبوعة ضمن المجموعة الأولى من رسائله.