المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٥١
، فمع تعدّد المجتهدين الأحياء يتعيّن تقليد الأعلم، و مع التساوي في العلم فالأورع، و مع التساوي فيهما يتخيّر في تقليد من يشاء و إن كان الفرض بعيدا، بل قيل بعدمه أصلا، و على تقدير وقوعه فإذا قلّد أحدهما في مسألة ففي جواز رجوعه إلى غيره في غيرها أو فيها في واقعة أخرى أقوال، أصحها الجواز.
الحادي عشر: يعلم الأعلم بالتسامع و القرائن، لا بالبحث عن نفس العلم
، إذ ليس على العامي- و هو المستفتي- ذلك.
و قريب منه العلم بالمجتهد، فلا يجب على المستفتي العلم باجتهاد المفتي، بل يجب عليه تقليد من يغلب على ظنّه أنّه من أهل الاجتهاد.
و يحصل هذا الظنّ برؤيته منتصبا للفتوى بمشهد من الخلق و اجتماع من المسلمين على استفتائه، و العمل بمقتضى قوله.
و يثبتان أيضا بالممارسة المطلّعة على الحال من العالم بطريق الاجتهاد، و لا يشترط في الممارس أن يكون مجتهدا، بل يمكن ذلك في كثير من المقلّدة، فإنّ مناطه الظنّ.
و بشهادة عدلين بالممارسة، أو بحصول أحد الأسباب المفيدة له.
[١] انظر نهاية السؤل في شرح منهاج الأصول ٤: ٥٧٧، المحصول في علم الأصول ٢: ٥٢٦.