المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٩
معرفته الأحكام عن استنباط فينتفي الاجتهاد، و لا أخذه عن مستنبط حتى يكون مقلّدا، و إنّما أخذه عمّن لا ينطق عن الهوى، و هو مأخوذ عن صاحب الوحي عليه السّلام بغير واسطة أو بواسطة معصوم، أو ما في حكم ذلك، و لا يتغيّر حكمه بموته.
و من لا يمكنه الوصول إليه على ذلك الوجه ففرضه الأخذ بالاجتهاد إن كان من أهله، و التقليد لأهله إن لم يكن، كما مرّ [١].
الثالث: في قوله في المجتهد [ (و فرضه) و قوله في المقلّد: (و يكفيه) إشارة لطيفة إلى الفرق بين المرتبتين]
(و فرضه) و قوله في المقلّد: (و يكفيه) إشارة لطيفة إلى الفرق بين المرتبتين، و أنّ الاجتهاد أشدّ مؤنة و أكثر مشقّة من التقليد، فإنّ الاجتهاد مأخوذ من الجهد و المشقة كما مرّ [٢]، فناسبه التعبير عنه بالفرض الواجب، و هو الأمر الذي لا يجوز العدول عنه إلى غيره ممّا هو أخف منه، بخلاف التقليد فإنّه أمر سهل لا يتوقّف على تجشّم كلفة، فلذا عبّر فيه بقوله: (و يكفيه) الدال على التنزّل إلى أمر سهل دون الأوّل، و هو نوع من اللطف.
الرابع: يستفاد من قوله [ (على كلّ فعل من أفعالها) أنّ الاجتهاد لا يتجزّأ]
(على كلّ فعل من أفعالها) أنّ الاجتهاد لا يتجزّأ، و إلّا لكان هنا قسم ثالث، و هو الاستدلال على بعض أفعالها و التقليد في البعض الآخر.
و الأصح جواز التجزؤ فيثبت القسم الثالث، و قد كاد أن يكون النزاع في المسألة لفظيا، و تحقيق المسألة في الأصول.
الخامس: في قوله أيضا [ (و فرضه. إلى آخره) إشارة إلى أنّ المجتهد لا يسوغ له ترك الاجتهاد و الرجوع إلى التقليد]
(و فرضه. إلى آخره) إشارة إلى أنّ المجتهد لا يسوغ له ترك الاجتهاد و الرجوع إلى التقليد، كما هو القول الصحيح للأصوليين.
و بيان ذلك أنّ المراد بالمجتهد المتهيئ لمعرفة الأحكام و لو بالقوة القريبة من الفعل، كما مرّ [٣]، فيشمل حكمه بوجوب الاستدلال من قد نظر في المسألة بالفعل و من لم ينظر مع التهيئة له كذلك.
السادس: في تعليقه الاستدلال على أفعال الصلاة دون ذاتها إشارة إلى أنّ محل الاجتهاد هو الفروع الشرعيّة
التي لم تعلم ضرورة من الدين، فلا يسمّى الاستدلال على
[١] تقدّم في الصفحة: ٤٧- ٤٨.
[٢] تقدّم في الصفحة: ٤٧.
[٣] تقدّم في الصفحة: ٤٧.