المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٧
المشتق من الكلم و هو الجرح.
(ثم [١] المكلّف بها) أي بالصلاة اليوميّة أو بالصلاة الواجبة، كما مرّ مثله في ضمير (و أعلم أنها) و ما بعده.
(الآن) و هو لغة: الزمان الحاضر [٢]، و المراد هنا زمان المصنّف و ما ماثله من زمان غيبة الإمام.
(من الرعيّة) أي رعيّة الإمام عليه السّلام، و الألف و اللام عوض عن المضاف إليه.
و احترز ب (الرعيّة) عن الإمام عليه السّلام، فإنّه أجلّ من أن يكون من أحد القسمين؛ لأنّ طريق الاجتهاد في الأحكام الشرعيّة ظنّي، و التقليد أضعف منه، فلا يكون الإمام مجتهدا كالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله، خلافا لبعض الأصوليين من العامة حيث جوّزوا على النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الاجتهاد [٣]، و تحقيق المسألة في الأصول.
(صنفان): أحدهما (مجتهد) اسم فاعل من الاجتهاد، و هو لغة: فعل ما فيه مشقة، مأخوذ من الجهد بالفتح، و هو المشقة [٤]:
و اصطلاحا: استفراغ الوسع في تحصيل الظنّ بحكم شرعي.
و المجتهد: هو العارف بالأحكام الشرعيّة الفرعيّة عن أدلّتها التفصيليّة بالقوّة القريبة من الفعل، و ذلك يتوقّف على معرفة الكتاب و السنّة و الإجماع ممّا يتعلّق بالأحكام الشرعيّة، و كيفية الاستدلال بها، و ذلك يتوقّف على علم العربية و الأصولين و المنطق، و الاعتماد على كتاب مصحّح بجمع الأحاديث الشرعيّة، و اللغة، و ما نسخ من الآيات، و حال الرواة، و تفصيل ذلك كلّه في الأصول.
(و) هذا المجتهد (فرضه الأخذ بالاستدلال) بالأدلة التفصيليّة المستندة إلى الكتاب
[١] في «ش ١» و «ش ٢»: ثم إنّ.
[٢] الصحاح ٥: ٢٠٧٦، القاموس المحيط ٤: ٢٠٢ «أين».
[٣] انظر الإحكام في أصول الأحكام ٤: ١٧٢، المحصول في علم الأصول ٢: ٤٨٩.
[٤] الصحاح ٢: ٤٦٠، القاموس المحيط ١: ٢٩٦، تاج العروس ٤: ٤٠٧ «جهد».