المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٩٢
(و لو أطلق القضاء على) هذه، أعني (صلاة الطواف و الجنازة، فمجاز) و توسّع في الحكم؛ لمشابهتهما للمحدود وقته في تقييد فعلها بوجوه مخصوصة، كتقييد صلاة الجنازة بكونها بعد الغسل مع إمكانه و قبل الدفن، و صلاة الطواف بكونها بعده و قبل السعي إن وجب.
(و كذا النذر المطلق) حيث يتضيّق فعله و يتعيّن عند ظنّ الوفاة، فإذا فاتت هذه الأوصاف بأن سعى الطائف قبل الصلاة، و دفن الميّت قبلها، و تضيّق وقت النذر المطلق لغلبة الظن بالموت في وقت ثم كذب ظنّه، صار فعل هذه الثلاثة بعد ذلك شبه القضاء؛ لوقوعها في غير محلّها، و حصول الإثم بتأخيرها كذلك كما يأثم مؤخّرا لمؤقّتة كالظهر عن وقتها، فصحّ إطلاق اسم القضاء عليها بسبب هذه المشاكلة. لكن لمّا لم يكن التحديد بهذه الأشياء موجبا للتوقيت الحقيقي، كان إطلاق القضاء عليها على وجه المجاز لا الحقيقة.
اللهم حقّق بالنا بحقائق المعارف، و نوّر قلوبنا بأنوار لطائف العوارف، و اقطع عنّا [١] ما يبعّدنا عن جواز قدسك من المجازات و الصوارف، فإليك توجّهنا و عليك توكّلنا، و من لدن جنابك طلبنا، فنور قلوبنا بأنوار الهداية، و ألحظ وجودنا بعين العناية، أنك ذو الفضل العظيم.
و ليكن هذا [٢] آخر ما أردنا إملاءه على هذه الرسالة، اللهم اجعله خالصا لوجهك الكريم و تقبّله منّا، إنك أنت السميع العليم، و اجعله سببا قريبا لنفع الطالبين، فإنّك أكرم الأكرمين و أجود الأجودين.
و فرغ من تأليفه مصنّفه العبد الفقير إلى اللّه تعالى زين الدين بن على بن أحمد بن جمال الدين بن تقي الدين صالح بن مشرف العاملي، أحسن اللّه تعالى معاملته و شرّف خاتمته، زوال يوم الأحد مقارنا لأذان المؤذّن تاسع عشر ربيع الآخر سنة خمسين و تسعمائة، حامدا مصلّيا مستغفرا مسلّما، و الحمد للّه ربّ العالمين.
[١] عنّا: لم ترد في «ع».
[٢] هذا: لم ترد في «ع» و «د».