المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٨
(و لو كانت) الفائتة (اثنتين) مشتبهتين بالخمس (قضى الحاضر) و هو الذي يتحقّق فواتهما حضرا، (صبحا و مغربا) معيّنين (و أربعا مرّتين) لإمكان كون الفائت المتعدّد رباعيّتين، فلا يخرج عن العهدة برباعيّة واحدة و كونه ثنائيّة و مغربا أو أحدهما مع رباعية، فوجبت الأربع.
و يجب مراعاة الترتيب بين هذه الفرائض؛ لتعدّد الفائت، فجاز كونه الصبح مع إحدى الرباعيّات، فيجب تقديم الصبح أو إحداهما مع المغرب فيجب توسّطها، و ذلك أمر سهل لا يوجب تعدّدا كما في ناسي الترتيب سابقا، فيجب مراعاته مع احتمال سقوطه هنا أيضا، و قد نبّه المصنّف على وجوبه مع حكمه فيما تقدّم بالسقوط في المسافر حيث أمره بتوسّط المغرب.
و القدر الواجب من الترتيب هنا ما ينطبق على جميع الاحتمالات الممكنة في الفريضتين- و هي عشرة- كون الفائت الصبح مع إحدى الأربع الباقية، أو الظهر مع إحدى الثلاث، أو العصر مع إحدى الباقيتين، أو المغرب مع العشاء، فيقدّم الصبح و يوسّط المغرب بين الرباعيّتين، و يطلق في أولاها بين الظهر و العصر، و في الثانية بين العصر و العشاء، فيحصل بالترتيب على جميع الاحتمالات.
و إنّما وجب الترديد بين العصر و غيرها في الرباعيّتين؛ لاحتمال كون الفائت العصر و العشاء، فتنصرف الاولى إلى العسر، و الثانية إلى العشاء. و كونه الظهر و العصر، فتنصرف الاولى إلى الظهر، و الثانية إلى العصر، و ذلك لا يحصل مع عدم تكرار العصر، بخلاف غيرها من الرباعيّات.
(و) يقضي (المسافر) عن اثنتين (ثنائيّتين بينهما المغرب) فيطلق في الأولى منهما بين الصبح و الظهر و العصر، ثم يصلّي المغرب، ثم يطلق في الثنائية الأخرى بين الظهر و العصر و العشاء. و إنّما أوجب تكرار الإطلاق هنا بين ما عدا الاولى و الأخيرة؛ ليتحقّق الانطباق على الاحتمالات العشرة كما مرّ، إذ من المحتمل كون الفائت صبحا و ظهرا، فلو اكتفى بذكر الظهر في الأولى لانصرفت إلى الصبح و لم تصحّ الظهر، و كذا لو اكتفى بذكر العصر في الثانية لأمكن كون الفائت العصر و العشاء، فتنصرف