المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٦
إيمانه، كالبلدة التي لا يعرف فيها مخالف و نحوه، دعا له بدعاء المجهول، و هو ما رواه أبو المقدام قال: سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول على جنازة رجل من جيرته: «اللهم إنّك خلقت هذه النفوس و أنت تميتها و أنت تحييها، و أنت أعلم بسرائرها و علانيتها منّا و مستقرها و مستودعها، اللهم و هذا عبدك و لا أعلم منه شرا و أنت أعلم به، و قد جئناك شافعين له بعد موته، فإن كان مستوجبا فشفّعنا فيه و احشره مع من كان يتوالاه» [١].
و عن الصادق عليه السّلام في الدعاء له: «اللهم إن كان يحب الخير و أهله فاغفر له و ارحمه و تجاوز عنه» [٢].
و اعلم أنّ هذه الدعوات و نحوها من المنصوص هو الأفضل، لكنّه غير متعيّن، و إنّما يتعيّن في هذه الصلاة لفظ الشهادتين و الصلاة المعهودة.
و يجب أن يأتي لكلّ ميّت بما هو وظيفته من التذكير و التأنيث، و الإفراد و الجمع عند الصلاة على جماعة، فيقول في الدعاء: اللهم هذا عبدك، و هؤلاء عبيدك إلى آخره، و للأنثى: اللهم إن هذه أمتك. إلى آخره، و يتخيّر في الخنثى.
[الثالث: لا ركوع فيها و لا سجود و لا تشهّد و لا تسليم]
(الثالث: لا ركوع فيها و لا سجود و لا تشهّد) آخرها (و لا تسليم) بمعنى أنّه لا يشرع فيها شيء من ذلك. و كذا لا قراءة فيها واجبة و لا مندوبة عندنا.
(و لا يشترط [٣] فيها الطهارة) من الحدث الأصغر و الأكبر إجماعا، و لا من الخبث على أصح القولين، و يمكن شمول العبارة لهما؛ حملا للطهارة على المعنى اللغويّ، أو على الشرعي مع استعمال اللفظ في حقيقته و مجازه.
و قد علم من العبارة أنّه يجب فيها الاستقبال، و إباحة المكان، و ستر العورة، و النيّة، و القيام، و التكبير بل هو الركن الأعظم.
و يجب فيها أيضا الاستقبال بالميّت بحيث يكون بين يدي المصلّي إلى جهة القبلة، و رأسه عن يمينه، و رجلاه عن يساره، مستلقيا، إلّا في المأموم مع استطالة الصف.
[١] الكافي ٣: ١٨٨/ ٦، التهذيب ٣: ١٩٦/ ٤٥١.
[٢] الكافي ٣: ١٨٧/ ٣، الفقيه ١: ١٠٦/ ٤٩١.
[٣] في نسختي الألفيّة «ش ١» و «ش ٢»: و لا يعتبر.