المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٥
(الثالثة) (و) الدعاء (للميّت عقيب) التكبيرة (الرابعة) إن كان مؤمنا، و أن يجعله فرطا و ذخرا لأبويه إن كان طفلا للمؤمنين، و لو كان أحدهما خاصّة مؤمنا خصّه بذلك.
و لو انتفى عنهما معا، كالمسبّي إذا قلنا بتبعيّته في الإسلام، لم يصحّ الدعاء لأبويه بذلك.
و لو كان منافقا- أي مخالفا للحق- دعا عليه، ثم إن كان ناصبا فينبغي أن يدعو عليه بما قاله الحسين عليه السّلام في صلاته: «اللهم العن عبدك ألف لعنة مؤتلفة غير مختلفة، اللهم أخز عبدك في عبادك و بلادك و أصله حرّ نارك، و أذقه أشد عذابك، فإنّه كان يوالي أعداءك و يعادي أولياءك و يبغض أهل بيت نبيك» [١].
و إن لم يكن ناصبا قال ما رواه محمّد بن مسلم عن أحدهما عليهما السّلام: «إن كان جاحدا للحقّ فقل: اللهم املأ جوفه نارا و قبره نارا، و سلّط عليه الحيّات و العقارب» [٢]. و لو دعا به أيضا على الناصب تأدّت الوظيفة؛ لدخوله في الجاحد للحقّ. و هل الدعاء على هذا القسم واجب؟ قال المصنّف: الظاهر لا؛ لأنّ التكبير.
عليه أربع كمعتقده، و بالرابعة يخرجه من الصلاة. و يمكن القول بالوجوب و إن جعلنا التكبيرات أربعا عملا بظاهر الأمر، و التأسي.
و لو كان مستضعفا- و هو الذي لا يعرف الحقّ و لا يعاند فيه، و لا يوالي أحدا من الأئمة و لا من غيرهم- دعا بدعائه المروي عن الباقر عليه السّلام: «إن كان واقفا مستضعفا فكبّر و قل: اللهم اغفر للذين تابوا و اتبعوا سبيلك و قهم عذاب الجحيم» [٣].
و ليس من قسم المستضعف من يعتقد الحقّ و لا يعرف دليله التفصيلي، فإنّ ذلك من جملة المؤمنين، و لعدم كونه منافقا كما دلّ عليه الحديث [٤].
و لو كان مجهول الحال، بأن لا يعرف مذهبه و لا بلده على وجه تدل القرائن على
[١] الكافي ٣: ١٨٩/ ٣، الفقيه ١: ١٠٥/ ٤٩٠، التهذيب ٣: ١٩٧/ ٤٥٣.
[٢] الكافي ٣: ١٨٩/ ٥.
[٣] الكافي ٣: ١٨٧/ ٢، التهذيب ٣: ١٩٦/ ٤٥٠.
[٤] الكافي ٣: ١٨٧/ ٣، الفقيه ١: ١٠٥/ ٤٨٩.