المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٧
لا غير، لصلح التقديم خصوصيّة للجمعة بالنسبة إلى العيد، و وجوب أصل الخطبتين بالنسبة إلى اليوميّة.
لكن هذا المعنى غير مراد؛ لتصريحه بكون الخصوصيّة بالنسبة إلى اليوميّة لا غير.
و يشترط في الخطبتين الطهارة، و القيام، و اشتمال كلّ واحدة منهما على حمد اللّه و الصلاة على النبيّ و آله بلفظهما، و الوعظ بالعربيّة، و قراءة ما تيسّر من القرآن و أقلّه آية، و أحوطه سورة خفيفة، و يزيد في الثانية الاستغفار للمؤمنين و الدعاء لأئمة المسلمين استحبابا، و يجب الفصل بينهما بالجلوس.
[الخامس: الإجزاء عن الظهر]
(الخامس: الإجزاء عن الظهر) و هو موضع وفاق بين المسلمين، فلا يجب الجمع بينهما حيث تجتمع الشرائط، و هل يجوز الاحتياط بالظهر بعدها حال الغيبة عند القائل بشرعيّتها؟ نظر:
من تخيّل فسادها بسبب الخلاف فيها، فالجمع بينهما يوجب يقين البراءة مع مراعاة فعل أفضل الواجبين و هو الجمعة، فيكون كقضاء الصلاة اليوميّة و الإيصاء بها احتياطا، كما أجمع عليه الأصحاب، و نقله عنهم المصنّف في الذكرى [١].
و من الحكم بسقوطها، فلا وجه لنيّة الوجوب، و لا لنيّة الندب؛ لأنّها لا تقع مندوبه، إذ لا يشرع فيها الإعادة، و لا يتحقّق في الظهر أيضا الإعادة المنصوص على استحبابها؛ لأنّ المفعول هو الجمعة، و هي مغايرة للظهر، فلا تكون الظهر الواقعة معادة؛ لعدم سبق فعلها.
[السادس: وجوب الجماعة فيها]
(السادس: وجوب الجماعة فيها) و يتحقّق بنيّة المأمومين الاقتداء بالإمام، فلو أخلّوا بها أو أحدهم بحيث يختلّ العدد المعتبر فيها لم تنعقد، و إن بقي العدد مع الإمام صحّت صلاة المؤتمّ دون المخلّ. و من هنا وجب نيّة الاقتداء فيها على المأموم؛ لتوقّف الواجب
[١] الذكرى: ١٣٨.