المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٥٥
طلوعها في نهاية نقصانه، و عند غاية ارتفاعها في غاية زيادته.
و مراد الفقهاء في إطلاقاتهم كون علامة الزوال زيادة الظلّ، و كون آخر وقت الظهر.
أو الجمعة أو فضيلتهما أو فضيلة الاولى و وقت الثانية و نحو ذلك: بلوغ الظلّ إلى قدر معيّن و هو الظل الأوّل، و الشخص الأوّل دون الثاني فيهما، فتأمل.
و تحديد وقت الجمعة بما ذكر ثابت (في المشهور) بين الأصحاب، و ليس عليه دلالة ظاهرة فضلا عن النّص، و من ثمّ نسبه إلى المشهور، و جزم في الدروس بامتداد وقتها بامتداد وقت الظهر [١]، و رجّحه في البيان [٢]، و العمل على المشهور أقوى.
[الثاني: صحّتها بالتلبّس بالصلاة في الوقت و لو بالتكبير قبل خروج وقتها]
(الثاني: صحّتها بالتلبّس) بالصلاة في الوقت (و لو بالتكبير قبله) أي قبل خروج وقتها المذكور في الرّمز السابق.
و مستند هذه الخصوصيّة- كالتي قبلها- غير واضح، و الذي يناسب أصولنا و اختاره المصنّف في غير هذه الرسالة اشتراط إدراك ركعة في الوقت كاليوميّة [٣]؛ لعموم: «من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت» [٤].
و لا فرق في ذلك بين من علم قبل التلبّس بها بالحال و غيره، خلافا للفاضل رحمه اللّه حيث فرّق بينهما، فأسقط الصلاة عمّن علم قبل التلبس بقصور الوقت عن الخطبتين و الصلاة تامة، و أوجب إكمالها على من تلبس بها غير عالم بالقصور ثم علم بعده إذا أدرك التكبير في الوقت [٥]، و على ما اخترناه فهذه الخصوصيّة ساقطة.
[الثالث: استحباب الجهر فيها]
(الثالث: استحباب الجهر) بالقراءة (فيها) و هو موضع وفاق، بل قيل باستحبابه في
[١] الدروس ١: ١٨٨.
[٢] البيان: ١٨٦.
[٣] الذكرى: ٢٣٥.
[٤] التهذيب ٢: ٣٨/ ١١٩، الاستبصار ١: ٢٧٥/ ٩٩٩.
[٥] تذكرة الفقهاء ٤: ١٠ المسألة ٣٧٦.