المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣٤
الأخير؛ بناء على القول بوجوب التسليم أو بندبه، و فعل ما يخرج من الصلاة. و لا فرق بين أن يتخلّل الحدث بين فعله و الصلاة و عدمه، خلافا لابن إدريس حيث حكم ببطلان الصلاة لو تخلّل الحدث بين فعل التشهد الثاني و الصلاة، بناء على أنّ التسليم لا يصح إلّا إذا وقع بعد التشهد، فيكون الحدث بدونه واقعا في أثناء الصلاة [١]، و هو ممنوع (أو) نسيان (الصلاة على النبيّ و آله) صلّى اللّه عليهم منفردين عن التشهد.
و وجوب قضاء الأولين موضع وفاق، أما الثالث- و هو الصلاة- ففي وجوب قضائه نظر؛ لعدم النصّ الدالّ عليه. و من ثمّ أنكره ابن إدريس [٢]، و احتج المصنّف عليه بأنّ التشهد يقضى بالنصّ فكذا أبعاضه؛ تسوية بين الجزء و الكلّ [٣].
و الملازمة ممنوعة، فقد تقضى الجملة و لا يقضى جزؤها كالصلاة التامّة، و كذا تقضى السجدة بجميع واجباتها من الأذكار و غيرها و لا تقضى واجباتها منفردة، و هي جزء من جملة تقضى و إن لم تكن جزء من السجدة نفسها، و لاستلزامه وجوب قضاء الكلمة الواحدة المنسيّة في التشهّد و الصلاة، بل الحرف الواحد، و لا يقولون به.
و الحق بعضهم بذلك الصلاة على النّبي صلّى اللّه عليه و آله خاصّة، و الصلاة على آله خاصّة. و هو متّجه على تعليل المصنّف، لكن يلزمه إلحاق نسيان إحدى الشهادتين بنسيانهما إن لم يلحق به نسيان بعض الكلمات، و المصنّف لا يقول به، نعم هو مذهب بعض المتأخرين [٤].
و الواو في قوله (و يتجاوز) واو الحال، أي نسيان المذكورات و الحال أنّه قد تجاوز (محلّه، فإنّه يفعل بعد التسليم و يسجد له) سجدتي السهو، مقدّما لفعل الأجزاء على السجود على أحوط القولين، وفاقا للمصنّف في الذكرى [٥] و إن كان عطف السجود
[١] السرائر ١: ٢٥٩.
[٢] السرائر ١: ٢٥٧.
[٣] الذكرى: ٢٢١.
[٤] في هامش «ع»: هو الشيخ جمال الدين بن أحمد بن فهد في الموجز. «بخطّه».
الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ١٠٦.
[٥] الذكرى: ٢٢٩.