المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣١
وجوبه هنا أيضا.
(و هو) أي الموجب للتدارك (ما نسي من الأفعال و ذكر قبل فوات محلّه) و قد تقدّم جملة من الكلام في المحل، و ذلك (كنسيان قراءة الحمد حتى قرأ السورة) فإنّه يرجع إلى قراءة الحمد ثم يعيد السورة أو يقرأ غيرها. و في حكمه ما لو نسي بعض القراءة أو صفاتها عدا الجهر و الإخفات على أصح القولين. و الحقّ أنّ محلّ القراءة يمتدّ ما لم يبلغ الانحناء إلى حدّ الراكع، فيرجع إلى القراءة و توابعها ما لم يبلغ ذلك الحدّ و إن شرع في الانحناء، و كلام الرسالة لا ينافيه.
و كذا القول في نسيان السجود أو التشهّد حتى قام و لمّا يصل إلى حدّ الراكع، و يجب مراعاة الترتيب بين ما عاد إليه و ما فعله بعده.
(أو نسيان الركوع حتى هوى إلى السجود و لمّا يسجد) بأن يصل إلى حدّ الساجد، و إن لم تكن الجبهة موضوعة على ما يصحّ السجود عليه، فإنّ ذلك وراء حقيقة السجود، فإنّه حينئذ يرجع إلى حدّ القائم ثم يركع، و لا يجزئه الهويّ السابق؛ لأنّه نوى به السجود، فلا يجزئ عن الهويّ إلى الركوع. و لا تجب الطمأنينة في هذا القيام لذاتها و إن كان تحقّق الفصل بين الحركتين المتضادّتين و تحقّق تمام القيام قد يقتضيان سكونا يسيرا، و إنّما يجب القيام قبل الركوع إذا كان نسيان الركوع حصل في حالة القيام، بحيث كان هويّه بنيّة السجود أو بغير نيّة الركوع.
و أما لو فرض أنّه هو للركوع، ثم نسيه قبل أن يصير على هيئة الراكع، لم يجب القيام للهويّ عنه إلى الركوع؛ لحصوله من قبل، بل يقوم منحنيا إلى حدّ الراكع خاصّة إن كان نسيانه بعد انتهاء هويّ الركوع، و إلّا قام بقدر ما يستدرك به الفائت منه. و هذا إذا لم تتحقّق صورة الركوع قبل النسيان، و إلّا أشكل العود إليه؛ لا ستلزامه زيادة الركن، فإنّ ركنيّة الركوع تتحقّق بالانحناء الخاص، و ما بقي من الطمأنينة و الذكر [١] و الرفع واجبات خارجة عن حقيقته.
[١] في «ق» و «د»: الذكر و الطمأنينة.