المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٣
الركوع و السجود و غيرهما.
(و أعلم أنّها) أي الصلاة اليوميّة؛ بقرينة ما تقدّم من قوله: (و اليوميّة واجبة)، ثم قوله: (و مستحل تركها كافر)، ثم قوله: (و فيها ثواب جزيل). و لعدم صحة استثناء الحائض و النفساء من جميع أفراد الصلاة الواجبة، إذ الجنازة لا يشترط فيها الطهارة فتجب عليهما، و مثلها الجمعة فإنّها لا تجب على المرأة مطلقا و لا على المسافر و نحوه على بعض الوجوه.
و يحتمل- على بعد- عوده إلى الصلاة المعرّفة؛ لاشتراك أفرادها في هذا المعنى، فإنّ صلاة الجنازة واجبة في الجملة، و كذلك الملتزم بالنذر و شبهه واجب عينا على من التزم به ممّن جمع الوصفين، و توقف وجوبها مع ذلك على اجتماع شرائط الالتزام كتوقف وجوب غيرها من الصلوات على حصول أسبابها و نحوها.
و يضعّف بما مرّ إن جعلنا إطلاق الصلاة على الجنازة على طريق الحقيقة، كما هو الظاهر من مذهب المصنّف، و سيأتي ما فيه.
و لعلّ تخصيص اليوميّة بالذكر لمزيد شرفها كما خصّها سابقا، و لعدم انتظام دخول جميع الأقسام إلّا بتكلّف، بخلاف اليوميّة فإنّها (تجب على كلّ بالغ عاقل)، سواء كان ذكرا أم أنثى، و دخولها في العبارة ليس بالتبعيّة بل لاشتراك الوصف هنا بين المذكّر و المؤنث، و لا يشترط حصول الوصفين في جميع وقت العبادة المؤقّتة، بل يكفي حصولهما في بعض الوقت إذا أدرك من أوّله أو وسطه قدر الصلاة و شرائطها التي ليست حاصلة له، أو من آخره قدر ركعة مع الشرائط المفقودة.
(إلّا الحائض و النفساء)، فلا تجب عليهما الصلاة في حال الحيض و النفاس، بل تحرم عليهما ما دامتا كذلك، فإذا زال و قد بقي من الوقت و لو قدر الطهارة و ركعة- كما تقدّم- وجبت، و كذا لو عرضا بعد أن مضى من أوّل الوقت مقدار الصلاة بعد الشرائط.
(و يشترط في صحتها)، أي اليوميّة و إن كان غيرها أيضا كذلك؛ لئلّا يلزم اختلاف مرجع الضمائر و هو مستهجن، (الإسلام)، فلا تصح من الكافر ما دام على كفره