المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٦
محتجّا بدخوله في حيّز الكثرة [١]، و ليس بواضح، فإنّ اللازم من الكثرة وجوب ستّ أو أربع إن قلنا بسقوط الحكم في الثالثة كما ذهب إليه بعض [٢].
و هل يعتبر في الثلاث تأثير السهو فيها ليتحقّق الحرج و المشقة بفعل الموجب، أم يكفي مسمّاه، حتى لو غلب على ظنّه أحد الطرفين و بنى عليه، حسب من العدد؛ عملا بإطلاق النصّ؟ و جهان، و يجوز استعمال السهو هنا في الشكّ كما مرّ.
و اعلم أنّ في حكمه بعدم وجوب شيء في السهو الكثير مناقشة لطيفة؛ لأنّ السهو الكثير يلتئم من جملة الأفراد الثلاثة التي بها تتحقّق كثرته، فيصدق على من سها ثلاث مرّات في فريضة أو فرائض أنّ ذلك منه سهو كثير، فيلزم بمقتضى العبارة أنّ ذلك الكثير لا يوجب شيئا، و ليس هو المراد، بل المراد- كما قد عرفت- سقوط حكم السهو الطارئ بعد تحقّق الكثرة، فكان حقّه أن يقول: و الشكّ بعد تحقّق الكثرة، و نحو ذلك.
و يمكن الاعتذار له بأنّ الشكّ الأوّل مثلا لمّا لم تتحقّق معه كثرة أوجب ما اقتضاه، سواء فعل موجبه قبل تحقّق الكثرة كما لو وقع السهو الباقي في فريضة أخرى، أم لا.
و كذا القول في الثاني، فلا يسقط هذا الواجب بطروء المسقط لحكم السهو، فإذا تحقّقت الكثرة سقط الحكم حينئذ و تمّ المقصود.
لكن يشكل ذلك بالشكّ الثالث، فإنّ الكثرة تحقّقت به، فينبغي أن لا يوجب شيئا على هذا التقدير، و هو خلاف المفروض، و خلاف مختار المصنّف من أنّ الساقط حكم ما بعد الكثير [٣]، كما دلّت عليه النصوص [٤]، و هي سالمة عن هذا التجوّز.
(و الشكّ) الحاصل (من الإمام مع حفظ المأموم) عليه (و بالعكس) فيرجع الشاكّ منهما و الظّانّ إلى يقين الآخر، و يرجع الأوّل إلى الظّانّ أيضا.
و لا يشترط عدالة المأموم، و لا تعدّده، و لا اتفاق جميع المأمومين على الحفظ.
[١] الذكرى: ٢٣٠.
[٢] منهم ابن إدريس في السرائر ١: ٢٤٨.
[٣] الذكرى: ٢٢٣، البيان: ٢٥٥، الدروس ١: ٢٠٠.
[٤] الفقيه ١: ٢٢٤/ ٩٩٠.