المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٤
حينئذ ما لو شكّ في عدد سجود السهو أو في ركعتي الاحتياط، فإنّه يبني على الأكثر كما ذكره المصنّف [١] و غيره [٢]. نعم لو استلزم الزيادة بنى على المصحّح، و كذا لو شكّ في فعل من أفعالهما أو أفعال السجدة المنسية، فإنّه يبني على وقوعه، و لو سها عمّا يتلافى كسجدة و تشهّد وجب تلافيه، و لا يجب سجود السهو له.
(أو) السهو (في حصوله) أي حصول السهو.
و المراد بالسهو أوّلا هنا: الشكّ كما مرّ إطلاقا لاسم السبب على المسبّب، فإنّ السهو سبب في الشكّ، و كثيرا ما يشتركان في العبارة، و المراد أنّه لو شكّ هل حصل منه سهو أم لا.
و في إطلاق السهو على الشكّ، و إعادة الضمير إليه على معنى السّهو الحقيقيّ ضرب من الاستخدام، و يجوز إطلاق السهو المضمر على الشكّ أيضا و يراد به الشّك في حصول الشك، فإنّه لا يوجب شيئا أيضا.
و هذه المعاني كلّها صحيحة و إن توقّف دخولها في العبارة على نوع تكلّف، و استعمال اللفظ في حقيقته و مجازه.
و لو تحقّق وقوع السهو و شكّ في أنّ الواقع هل له حكم أم لا؛ لعدم علمه بعينه، لم يلتفت أيضا. و مثله ما لو علم انحصار السهو في أمرين على البدل. أحدهما يوجب حكما مخصوصا، و الآخر لا يوجب شيئا، و شكّ في تعيين المشكوك فيه، فإنّه في معنى الشكّ في الحصول؛ لأصالة البراءة.
أما لو انحصر الحال فيما يتدارك كالسجدة و التشهّد، وجب الإتيان بهما معا؛ لاشتغال الذمة قطعا، و عدم يقين البراءة بدونهما.
و لو انحصر فيما يبطل و ما لا يبطل، احتمل قويا عدم البطلان؛ للشكّ فيه، و أصالة الصحّة. و استقربه المصنّف في البيان [٣].
[١] البيان: ٢٥٥، و الدروس ١: ٢٠٠.
[٢] الفاضل المقداد في التنقيح الرائع ١: ٢٦٢، و ابن فهد الحلّي في المهذب البارع ١: ٤٥٦.
[٣] البيان: ٢٥٥.