المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٨
أطلق فيما تقدّم كون المذكور منافيا و قيّد فيما بقي بحاله العمد، و هو صريح في إرادة الإطلاق.
[الخامس عشر: تعمّد وضع إحدى اليدين على الأخرى]
(الخامس عشر: تعمّد وضع إحدى اليدين على الأخرى) و هو المسمّى بالتكفير.
و إطلاق الوضع يقتضي عدم الفرق بين كون اليمين على الشمال أو بالعكس، و بين كون الكف على الكفّ أو على الزند، و بين كونهما موضوعتين فوق السّرة أو تحتها.
و الأمر فيه كذلك عملا بإطلاق النهي في الخبر [١]، و إن كان مذهب المخالف مخصوصا ببعض هذه الأحوال، و هذا هو المشهور، بل ادّعى عليه الشيخ [٢] و المرتضى رحمه اللّه الإجماع [٣]، و خبر الواحد مقبول في نقله، و قد ورد النهي عنه في أحاديث [٤]، و ليست العلّة كونه فعلا كثيرا، بل النصّ و الإجماع، فإنّ المخالف منّا نادر معلوم النسب، فلا يقدح خلافه.
و إنّما يحرم التكفير و تبطل الصلاة مع التعمّد (لغير تقيّة) أمّا معها فيجوز، بل يجب عند ظنّ الضرر بتركها و إن كانت عندهم سنّة. و لو تركه معها قيل: كان كترك الغسل في مسح الوضوء فتبطل الصلاة؛ لتحقّق النهي كما يبطل الوضوء.
و فيه نظر؛ لأنّ النهي هنا عن وصف خارج عن أفعال الصلاة، بخلاف مسألة الوضوء فإنّ النهي فيه متعلّق بركن من أركانه، فلا تبطل الصلاة بتركه هنا و إن بطل الوضوء، و يجب معها فعله على الوجه المطلوب عندهم إذا لم يتأدّ بدونه.
[السادس عشر: تعمّد الكلام بحرفين]
(السادس عشر: تعمّد الكلام بحرفين) فصاعدا، و المراد بالكلام هنا جنس ما يتكلّم به، فيقع على الكلمة الواحدة، و هي صادقة على المركّب من حرفين فصاعدا، و يلحق [٥]
[١] الكافي ٣: ٣٣٦/ ٩، التهذيب ٢: ٨٤/ ٣٠٩.
[٢] الخلاف ١: ٣٢١ المسألة ٧٤.
[٣] الانتصار: ٤١ المسألة ٣٩.
[٤] التهذيب ٢: ٨٤/ ٣١٠.
[٥] في «ع»: و الحق.