المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٠٢
لأنّ الزيادة وقعت بعد الفراغ من الصلاة على تقدير التشهّد. نعم، لو فرض عدم التشهّد احتمل كونه كغيره؛ لعدم تحقّق الخروج.
قلنا: الظاهر من القائل بندب التسليم أنّ الخروج من الصلاة لا يتحقّق بمجرد الفراغ من التشهّد، بل لا بدّ معه من أحد أمور ثلاثة: إما نيّة الخروج، أو فعل المنافي، أو التسليم و إن لم يكن واجبا.
و حينئذ تتجّه مساواته لغيره حيث لم يتحقّق ذلك؛ لأنّ الفرض كونه متوهّما أنّه في الصلاة لم يخرج منها بعد.
و لو ذكر الزيادة قبل الركوع فلا إشكال في الصحة؛ لعدم كون زيادة هذا القيام مبطلة، فيجلس و يسجد للسهو لمكان الزيادة. و النصّ ورد على زيادة ركعة، فيمكن اختصاص الحكم بها قصرا له على مورده، و تعديته إلى الزائد؛ لما ذكر، و هو اختيار المصنّف.
لكن يبقى في ذلك بحث، و هو أنّ المصنّف [١] و غيره [٢] حكموا بأنّ من أتمّ صلاته التي يجب عليه قصرها ناسيا، و ذكر في الوقت، يعيد الصلاة، مع أنّه في الحقيقة من أفراد المسألة غايته زيادة ركعتين، و قد ورد النّص و الفتوى بوجوب إعادته في الوقت، و هو ينافي التعدية هنا إلى ما زاد على ركعة، و لا مخلص منه إلّا بأحد أمور: إمّا القول باختصاص الحكم هنا بركعة، أو برفع الحكم أصلا كما اختاره الأكثر، أو اختصاص الحكم بغير المسافر جمعا بين الأخبار. و فيه سؤال الفرق مع اتحاد السبب، بل حكم المسافر أقوى؛ لأنّ الحكم ثابت له و إن تشهّد آخر الصلاة بالفعل.
[العاشر: عدم حفظ الركعتين الأولتين]
(العاشر: عدم حفظ) الركعتين (الأولتين) من الرباعيّة.
و ليس في هذه تكرار لما سلف في السادسة من الشكّ في الأولتين، بل هي أعمّ من تلك مطلقا، فإنّ الشّك يقتضي حصول الاعتقاد في الركعتين مع عدم الترجيح على
[١] الذكرى: ٢٦١، البيان: ٢٦٦، الدروس ١: ٢١٣.
[٢] منهم الحلبي في الكافي في الفقه: ١١٦، و العلّامة الحلّي في المختلف ٢: ٥٣٧ المسألة ٣٩٥.