المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٩٨
في محلّه، ثم ذكر بعد بلوغه حدّ الراكع سبق الركوع، بطلت الصلاة، خلافا للمصنّف [١] و جماعة [٢].
و أما السجدتان فالمشهور كونهما معا ركنا لا الواحدة، فلا تبطل الصلاة بزيادتها و نقصانها سهوا.
و يرد عليه أنّ المجموع يفوت بفوات جزء من أجزائه، و نقصان الواحدة غير مبطل، و هو ينافي ركنيّة المجموع من حيث هو مجموع.
و أجاب المصنّف رحمه اللّه بأنّ انتفاء الماهيّة هنا غير مؤثّر مطلقا، و إلّا لكان الإخلال بعضو من أعضاء السجود مبطلا، و لم يقل به أحد، بل المؤثّر هو انتفاء الماهية رأسا [٣].
و هو مصادرة محضة، فإنّ الركن إذا كان هو المجموع لزم منه البطلان بفوات الواحدة؛ لا ستلزامه الإخلال به. و ما ادّعاه من لزوم البطلان بالإخلال بالعضو غير صالح للمعارضة؛ لأنّ وضع ما عدا الجبهة لا دخل له في مسمّى السجود كالذكر و الطمأنينة، و التزم المصنّف رحمه اللّه بسبب الإيراد أنّ الركن هو مسمّى السجود، و هو الأمر الكلّي الصادق بالواحدة لا مجموعهما، و هو دافع للإيراد بغير طريق السؤال؛ لأنّه وارد على جعل المجموع ركنا.
و أورد عليه مع ذلك لزوم البطلان بزيادة الواحدة لصدق مسمّى السجود عليها المحكوم بركنيّته، كما ذهب إليه ابن أبي عقيل [٤]، و الأصحاب [٥] و النصّ على خلافه. [٦]
و يمكن الجواب عن أصل السؤال بمنع كلّية المقدّمة القائلة بأنّ كلّ ركن تبطل الصلاة
[١] الذكرى: ٢٢٢، الدروس ١: ١٩٩.
[٢] منهم السيّد المرتضى في جمل العلم و العمل: ٧٠، و الشيخ الطوسي في المبسوط ١: ١٢٢، و ابن إدريس في السرائر ١: ٢٥١- ٢٥٢.
[٣] الذكرى: ٢٠٠.
[٤] حكاه عنه العلّامة في المختلف ٢: ٣٧٥، المسألة ٢٦٤.
[٥] منهم الشيخ المفيد في المقنعة: ١٤٧، و أبو الصلاح في الكافي في الفقه: ١١٩، و العلّامة في المختلف ٢: ٣٦٩، المسألة ٢٦٠.
[٦] التهذيب ٢: ١٥٦/ ٦١٠، الفقيه ١: ٢٢٨/ ١٠٠٩.