المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٨٣
إلى أنّ التسليم عمل يخرج به من الصلاة فتجب له النيّة؛ لعموم: «إنّما الأعمال بالنيات» [١]. و قد عرفت جوابه و إن كان القول به أحوط،: و هي حينئذ بسيطة يكفي قصد الخروج منها به، مع احتمال إضافة الوجوب و القربة، أمّا تعيين الفريضة و الأداء فلا.
و محلّها بعد التشهّد مقارنة للتسليم، فلو تقدّمت على كمال التشهّد بطلت الصلاة؛ بناء على بطلانها بنيّة الخروج و إن لم يكن في الحال. نعم لو نوى قبله الخروج بالتسليم لم يضر، لكن لا تكفي النيّة المتقدّمة عنها في محلّها.
[التاسع: جعل المخرجة ما يقدّمه من إحدى العبارتين]
(التاسع: جعل المخرجة ما يقدّمه [٢] من إحدى العبارتين) فتكون هي الواجبة، و تصير الثانية مستحبة. (فلو جعله) أي جعل المخرج هو (الثانية) و نوى بالأولى الاستحباب (لم يجزئ).
أما إذا كان المتقدّم هو (السّلام عليكم) فظاهر؛ لأنّها مخرجة بالإجماع، و لا تشرع مستحبّة متقدّمة إجماعا، فتكون نيّة الاستحباب بها كنيّة استحباب بعض الواجبات المتعيّنة في أثناء الصلاة، و هو مبطل.
و أما إذا كان المتقدّم هو (السّلام علينا) فلما في بعض الأخبار من كونها مخرجة من الصلاة [٣]، و هو وجه إيجابها تخييرا، فنيّة الاستحباب بها توجب المحذور السابق.
و هذا بخلاف ما قد صرّح به في كتابيه [٤]، و نطقت به الأخبار الصحيحة [٥] من استحباب تقديم (السّلام علينا) مع التسليم المستحبّ و الخروج ب (السّلام عليكم).
قال المصنّف في الذكرى: الاحتياط للدين الإتيان بالصيغتين بادئا ب (السّلام علينا و على عباد اللّه الصالحين) لا بالعكس، فإنّه لم يأت به خبر صحيح منقول و لا مصنّف
[١] صحيح البخاري ١: ٢.
[٢] في «ع» و نسختي الألفيّة «ش ١» و «ش ٢»: يقدّم.
[٣] الكافي ٣: ٣٣٧/ ٦، التهذيب ٢: ٣١٦/ ١٢٩٢.
[٤] الذكرى: ٢٠٨، البيان: ١٧٧.
[٥] التهذيب ٢: ٩٣/ ٣٤٩، الاستبصار ١: ٣٤٧/ ١٣٠٧.