المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٧٨
«أشهد أن لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له و أشهد أنّ محمّدا عبده و رسوله، اللّهم صلّ على محمّد و آله محمّد» [١]).
و معنى إيجابه هذه الصيغة- مع ما سيأتي من أنّ ترك بعض كلماتها لا يضرّ [٢]- أنّ وجوبها تخييريّ بينها و بين ما سيأتي، و أفراد الواجب التخييريّ واجبة بقول مطلق و إن كان محلّ الواجب أحدها لا على التعيين. فعلى هذا ينوي الوجوب بما يأتي به من اللّفظ الذي يجوز له تركه، و لا يخرج بذلك عن كونه واجبا؛ لعدم الملازمة بينهما، كما في الركعتين الأخيرتين في مواضع التخيير [٣].
(فلو أبدله) أي المنقول (بمرادفه) كما لو قال: أعتقد أو أجزم أو أقطع بدل أشهد، و نحو ذلك (أو أسقط واو العطف) من الشهادة الثانية (أو لفظ أشهد) منها، مع إتيانه بواو العطف، (لم يجزئ) لمخالفته للمنقول في الأخبار [٤] الدالّة بخصوصها.
و ذهب جماعة منهم العلّامة إلى جواز ترك كلّ واحد من الأخيرتين مع الإتيان بالآخر [٥]. عملا بإطلاق الاجتزاء بالشهادتين في بعض النصوص [٦]، و حصول الغرض بذلك، و ما اختاره المصنّف أولى.
(و لو ترك وحده لا شريك له) و أتى بالباقي (أو) ترك (لفظ عبده) مع الإتيان بالباقي (لم يضرّ)، و في حكمهما لو تركهما معا.
و مقتضى جواز حذف (عبده) و بقاء ما بعده جواز إضافة الرسول إلى المضمر كما كان سابقا، و قد قطع المصنّف في البيان بعدم جوازه، بل أوجب إضافته إلى المظهر [٧].
[١] التهذيب ٢: ١٠١/ ٣٧٩، الإستبصار ١: ٣٤٢/ ١٢٨٩.
[٢] سيأتي في هذه الصفحة بعد عدّة أسطر.
[٣] كما في الركعتين الأخيرتين في مواضع التخيير: لم ترد في «ع» و ورد بدلها: كما مرّ.
[٤] التهذيب ٢: ٩٢/ ٣٤٤، الاستبصار ١: ٣٤١/ ١٢٨٤، و انظر وسائل الشيعة ٦: ٣٩٣ الباب ٣ كيفية التشهد و جملة من أحكامه.
[٥] الخلاف ١: ٣٧٢ المسألة ١٣١، تذكرة الفقهاء ٣: ٢٣٠ المسألة ٢٩٢.
[٦] الكافي ٣: ٣٣٧/ ٣، التهذيب ٢: ١٠١/ ١٤٣، الاستبصار ١: ٣٤١/ ١٢٨٥.
[٧] البيان: ١٧٤- ١٧٥.