المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٦١
(فلو انحنى اختيارا بطلت) الصلاة، و احترز بالاختيار عمّن تقوّس ظهره لكبر أو زمانة، فإنّه يجزئه تلك الحالة بل يجب عليه، و عمّن عجز عن القيام لمرض أو خاف منه عدوّا أو حصل له بسببه مشقّة شديدة لا تتحمّل مثلها عادة و إن لم يبلغ حدّ العجز.
[الثاني: الاستقلال]
(الثاني: الاستقلال) و هو استفعال من الإقلال بالشيء، و هو الاستبداد به و القدرة عليه.
و المراد به هنا إيجاد الفعل و إن كان ذلك نادرا في اللغة، و قد جاء منه استقرّ بمعنى قرّ، و اسْتَوْقَدَ نٰاراً [١] في الآية بمعنى أوقد، لا طلبه كما هو الغالب في باب الاستفعال.
و المراد بالاستقلال بالانتصاب كونه غير مستند إلى شيء بحيث لو أزيل السناد سقط، فلا تضرّ الملاصقة غير المؤدّية إلى ذلك.
(فلو اعتمد) على شيء (مختارا بطل) الفعل، و احترز بالاختيار عن العاجز لمرض و نحوه، فيجوز له الاستناد، بل يجب و لو بأجرة مقدورة، و هو مقدّم على الانحناء مستقلا، كما هو مقدّم عليه مستندا، و هو مقدّم بجميع مراتبه على القعود، و يقدّم الأعلى منه فالأعلى.
[الثالث: الاستقرار]
(الثالث: الاستقرار، فلو مشي) في حالة القيام (أو كان على الراحلة و لو) كانت (معقولة) يأمن حركتها (أو) كان (فيما) أي في مكان (لا تستقر قدماه عليه) كالثلج الذائب و القطن الكثير في حالة كونه في الحالات الثلاث (مختارا، بطل) فعله.
و احترز بالمشي في حالة الاختيار عمّا لو عجز عن الوقوف بدونه، فإنّه يقف ماشيا مقدّما على الجلوس مستقّرا؛ لاستلزام الجلوس فوات واجب القيام رأسا، و المشي قائماً فوات صفة من صفات القيام و هي الاستقرار، و فوات صفة من صفات الواجب أولى من فواته أصلا، و شرط المصنّف في الذكرى في جواز المشي قائماً عدم قدرته على السكون و لو بمعاون، أو على القعود لو تعذّر المعاون؛ محتجا بأنّ الاستقرار ركن
[١] البقرة: ١٧.