المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٩
من ذلك بفضله و رحمته.
و اعلم أنّ في هذه الكلمات اعتراف بجميع أصول العقائد الحقّة من التوحيد و صفات الكمال، و نعوت الجلال و العدل، و فروعه. تعرف بالتدبّر و الرجوع إلى مظانّها، و هي الباقيات الصالحات [١] التي هي خير عند ربك ثوابا من المال و البنين و خير أملا [٢].
و واجبات التسبيح أربعة، يجب على المصلّي ملاحظتها، بأن يقولها (مرتّبا) لها كما ذكر (مواليا) بين كلماتها من غير فاصل بأجنبيّ و لا سكوت طويل (بالعربيّة) فلا تجزئ ترجمتها مع القدرة، (إخفاتا) فلا يجوز الجهر بها بناء على المشهور، و خالف بعض الأصحاب في الواجب الأوّل [٣] و الأخير [٤]، و الاعتماد على ما ذكر هنا.
و ظاهر سياق العبارة أنّ قوله: (مرتّبا إى آخره) منصوب على الحاليّة من التسبيح المذكور، بمعنى أنّه يجزئ في حالة كونه مرتّبا بالبناء للمجهول إلى آخره.
و هو يشكل بقوله: (مواليا) فإنّه لو كان كذلك لوجب فتح اللام الموجبة لقلب الياء بعدها ألفا؛ لتحرّكها و انفتاح ما قبلها. و الواقع في العبارة ثبوت الياء، و هو موجود في النسخة التي عندنا، و هي مقروءة على المصنّف و عليها خطّه، و حينئذ فالأولى كونه حالا من المصلّي المدلول عليه من الواجبات بالالتزام و قضيّة المقام، فيكون قوله: (مرتّبا مواليا) بكسر التاء و اللّام على البناء للفاعل، و على التقديرين ف (إخفاتا) مصدر وقع موقع الحال، و المراد مخافتا.
[١] الصالحات: لم ترد في «ع».
[٢] مضمون آية ٤٦ من سورة الكهف.
[٣] كابن الجنيد- كما حكاه عنه العلّامة في المختلف ٢: ١٦٤ المسألة ٩٠ كتاب الصلاة- و المحقّق الحلّي في المعتبر ٢: ١٩٠.
[٤] كابن إدريس في السرائر ١: ٢٢٢، و ابن أبي جمهور الأحسائي في المسالك الجامعية في شرح الألفيّة المطبوعة بهامش الفوائد المليّة: ١٤١.