المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٨
محذوف تقديره: سبّحت اللّه تسبيحا و سبحانا. فالتسبيح مصدر، و سبحان واقع موقعه، و لا يستعمل غالبا إلّا مضافا، كقولنا: سبحان اللّه، و هو مضاف إلى المفعول به، أي سبّحت اللّه؛ لأنّه المسبّح المنزّه.
قال أبو البقاء: و يجوز أن يكون مضافا إلى الفاعل؛ لأنّ المعنى: تنزيه اللّه [١].
و المشهور الأوّل، و قد تقدّم جملة من معنى الحمد [٢]، و المراد أنّه مختصّ باللّه لا يشركه فيه غيره، و الجملتان بصورة الخبر و معناهما الإنشاء، و معنى لا إله إلّا اللّه: أنّه ليس في الوجود إله مستحقّ للعبوديّة أو موجود أو نحو ذلك إلّا هذا الفرد الخاص و هو اللّه سبحانه، إذ كلّ معبود سواه باطل، و فيه اعتراف بنفي الشريك، و تخلية السرّ من العقائد الفاسدة، و تحليته بالتوحيد الحقّ.
و (لا) في هذه الصيغة هي النافية للجنس، و (إله) اسمها، و خبرها محذوف، و هو ما ذكر، و المستثنى- و هو اللّه تعالى- بدل منه، فلذلك رفع، و هو في الحقيقة بدل من موضع الخبر لا من لفظه؛ لأنّ (لا) الجنسية لا تعمل في معرفة، و البدل هنا مأخوذ باعتبار المعنى لا باعتبار اللفظ؛ لفساد التركيب بتقدير المبدل منه مطروحا، و البدل قائم مقامه بأن يقال: لا إله إلّا اللّه، و من هنا ظهر أنّ المبدل منه ليس في قوّة الطرح دائما.
و معنى اللّه أكبر: أكبر من كلّ شيء سواه، و ترك المفضّل عليه لإرادة التعميم من باب وَ اللّٰهُ يَدْعُوا إِلىٰ دٰارِ السَّلٰامِ [٣] أي كلّ أحد. و الاعتراف به بحسب كونه مطابقا لما في نفس المكبّر، فإن كان في قبله شيء هو أكبر من اللّه لزوما و إن لم يعترف به، فهو شاهد بشيء يشهد اللّه أنّه كاذب في شهادته و إن كانت مطابقة لما في نفس الأمر، و هذه صفات المنافقين كما حكاه اللّه تعالى عنهم في كتابه [٤]، و ما أخسر من كبّر اللّه و هواه في نفسه أكبر، و الدنيا في قلبه أعظم، و اشتغال سرّه بها أقوى و أتمّ، نسأل اللّه العافية
[١] إملاء ما منَّ به الرحمن ١: ٢٩.
[٢] تقدّم في الصفحة: ٧.
[٣] يونس: ٢٥.
[٤] المنافقون: ١.