المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٥
هنا عند من مارس هذه الصنعة خصوصا مع أنّ مقام الرسالة الإيجاز.
و حاصل حكم المسألة أنّه متى جاوز نصف السورة لم يجز الانتقال عنها مطلقا، و في حكمه بلوغ نصفها كما قلناه، و متى لم يبلغه جاز مطلقا، إلّا إن كانت الجحد أو التوحيد، فلا يجوز العدول عنهما مطلقا، إلّا إلى الجمعة و المنافقين. و متى عدل أعاد البسملة؛ لما مرّ.
و يتحقّق الشروع في السورة بالبسملة، بل بالشروع فيها. و متى عدل في موضع النهي بطلت الصلاة بمجرّد الشروع في غيرها؛ للنهي، و لو ارتج على القارئ، أو ضاق الوقت عن إكمال الصلاة بتلك السورة، وجب العدول مطلقا.
[الرابع عشر: إخراج كلّ حرف من مخرجه المنقول]
(الرابع عشر: إخراج كلّ حرف من مخرجه المنقول) بين أهل العربيّة و غيرهم (بالتواتر، فلو) أخرجه من غير مخرجه، كما لو (أخرج ضادي الْمَغْضُوبِ و الضّٰالِّينَ من مخرج الظاء) المشالة (أو) مخرج (اللام المفخّمة، بطلت) صلاته مع التعمّد، و مع النسيان يستدرك مراعيا للترتيب ما لم يركع.
و إنّما خصّ الضاد بالذكر؛ لصعوبة خروجها من مخرجها، و من ثمّ تمدّح النبي صلّى اللّه عليه و آله بقوله: «أنا أفصح من نطق بالضاد بيد أني من قريش» [١].
و خصّ ضادى الْمَغْضُوبِ و الضّٰالِّينَ؛ لإمكان خلوّ السورة من الضّاد، مع أنّ ذلك وقع على سبيل المثال، و لا مشاحّة فيه.
و خصّ مخرج الظّاء و اللام المفخّمة؛ لأنّ اللّسان يفخّم بالضّاد عند الخطأ في إخراجها إلى مخرجهما؛ لتقاربهما في الصفات.
و يعلم من هنا أيضا أنّ تعلّم المخارج واجب عينا إلّا مع اليقين بخروج الحرف منها، فيجب كفاية.
و اعلم أنّ الحروف لصحيح النطق تخرج في الأغلب من مخارجها، ما عدا الضاد، فينبغي التنبيه على مخارج هذه الحروف المذكورة في الرسالة.
[١] كشف الخفاء و مزيل الإلباس ١: ٢٣٢/ ٦٠٩، الأسرار المرفوعة في الأحاديث الموضوعة: ٧٠ و ٧١/ ٢٤٦ و ٢٤٨.