المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٤
و هل يشترط في انعقاد النذر رجحان قراءتها في تلك الصلاة، أو مساواتها لغيرها، حتى لو نذر قراءة قصار سور المفصّل في الصبح و نحوها لم ينعقد، أم لا يشترط ذلك فينعقد مطلقا؟ الأصح الثاني؛ لأنّ شرط المنذور عدم كونه مرجوحا في نفسه لا بالإضافة إلى غيره، و العبادة لا تكون إلّا راجحة و إن كان بعض أفرادها أرجح من بعض، و من البيّن أنّ من نذر عبادة راجحة مع كون غيرها من العبادات أرجح منها انعقد نذره، و لا يضرّ رجحان غيرها عليها.
و قد الحق المصنّف في باقي كتبه بالمتعيّن ما لو جرى لسانه على بسملة و سورة، فلا يجب إعادتها مع الذكر في محلّها [١]. و في بعض تحقيقاته اعتياد سورة معيّنة و العزم عليها في أثناء الصلاة مطلقا كما مرّ [٢] و الاقتصار على موضع اليقين في الجميع طريق البراءة و إن كان الأوّل لا يخلو من قوّة.
(الثالث عشر: عدم الانتقال من السورة) التي شرع فيها (إلى غيرها إن تجاوز نصفها) بل إن بلغه و إن لم يتجاوزه (أو كانت) السورة التي شرع فيها سورة (التوحيد أو) سورة (الجحد) فلا يعدل عنهما إلى غيرهما و إن لم يبلغ النصف (في) جميع الصلاة (غير الجمعتين) و هما صلاة الجمعة و ظهرها، فإنّه يعدل فيهما من الجحد و التوحيد إذا شرع فيهما ناسيا ثم ذكر قبل بلوغ نصفهما إلى الجمعة في الركعة الاولى و المنافقين في الركعة الثانية.
و قد يطلق على هاتين السورتين الجمعتان أيضا تغليبا، كما يطلقان على الجمعة و ظهرها. و يجوز أن يريد المصنّف بقوله: (في غير الجمعتين) السورتين المذكورتين، بمعنى عدم جواز الانتقال من الجحد و التوحيد إلّا إلى هاتين السّورتين.
و كيف كان فالمراد بهما السّورتان في الصلاتين لا غير، فلا بدّ من طيّ أحد الأمرين في العبارة، و كأنّه رحمه اللّه تركه عمدا؛ نظرا إلى إطلاق اسم الجمعتين على الأمرين معا، فيكون قد استعمل المشترك في معنييه معا، و هو جائز مع القرينة، و هي موجودة
[١] الذكرى: ١٩٥، الدروس ١: ١٧٤.
[٢] تقدّم في الصفحة: ٢٥٣.