المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٢
في غير الرسالة الكراهة [١]، و هو أجود.
و في حكم القران بين السورتين تكرار الواحدة، بل تكرار الحمد، فتبطل به الصلاة أو يكره على الخلاف. و كذا قراءة بعض السورة؛ لوجود المعنى في الجميع، و شمول النصّ له، هذا كلّه إذا لم ينو بالزائد الوجوب، و إلّا بطلت؛ لزيادة الواجب في غير محلّه و إن قلنا بالكراهة لو لا ذلك.
و قد استثنى الأصحاب من ذلك الضحى و أ لم نشرح [٢]؛ لدلالة أخبارنا على كونهما في حكم السورة الواحدة [٣]، و كذا الفيل و الإيلاف [٤]. فلا بدّ من قراءتهما معا إن اختار ذلك، و يجب الترتيب بينهما كما ذكر، و البسملة بينهما على أصح القولين.
[العاشر: إكمال كلّ من الحمد و السورة]
(العاشر: إكمال كلّ) واحدة (من الحمد و السورة، فلو بعّض) فيهما أو في أحدهما (اختيارا، بطلت) الصلاة إن لم يتدارك في موضعه. و احترز بالاختيار عن التبعيض اضطرارا، فإنّه جائز في الحمد و السورة.
أمّا الحمد فبأن لا يحسن إلّا بعضها مع ضيق الوقت عن التعلّم و عدم إمكان الائتمام، فيقرأ ما يحسنه. و الأصحّ وجوب التعويض عن المجهول بقدره من غيرها إن أحسن، و إلّا كرّره بقدرها، و كيف كان فأصل التبعيض حاصل و إن اتّفق له بدل. و من الضرورة المسوّغة لتبعيضها أيضا الاقتداء بالمخالف، ثم يركع قبل أن يفرغ الناس من الحمد، فإنّه يباح له الرّكوع معه و يسقط عنه الباقي.
و أما السورة فيجوز تبعيضها للتقيّة، و المرض الذي يشق معه إكمالها، و ضيق الوقت عنه، و الحاجة التي يضرّ فوتها مع عدم إمكان الجمع بينهما، و التخلّف عن الرفقة التي يضطرّ إليها، و نحو ذلك، و لو لم يمكن قراءة بعض السورة اقتصر على الفاتحة.
[الحادي عشر: كون السورة غير عزيمة]
(الحادي عشر: كون السورة) المقروءة بعد الحمد (غير عزيمة) فتبطل الصلاة بمجرّد
[١] الذكرى: ١٩٠، الدروس ١: ١٧٣، البيان: ١٥٨.
[٢] منهم ابن إدريس في السرائر ١: ٢٢٠، و العلّامة في نهاية الإحكام ١: ٤٦٨، و المحقّق الكركي في جامع المقاصد ٢: ٢٦٢.
[٣] التهذيب ٢: ٧٢/ ٢٦٦، الاستبصار ١: ٣١٧/ ١١٨٢.
[٤] مجمع البيان ١٠: ٥٤٤، المعتبر ٢: ١٨٨.