المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٥٠
موضع لا يسمعها الأجنبيّ، فإن تعذّر تعيّن عليها الإخفات، كان أولى.
و اعلم أنّ الشارح المحقّق رحمه اللّه ذكر في بعض تحقيقاته أنّه يجب قراءة (الأولتين) في هذه و نظائرها باليائين المثناتين من تحت؛ لأنّها تثنية (أولى) لا (أوله)، لأنّ أوله غير مسموع [١]. و ما ذكره أغلب، إلّا أنّه غير لازم، و قد وجدت في كلام بعض المعتمدين (اولة) و منهم الشيخ أبو جعفر الطوسي في أصل التهذيب بخطّه رحمه اللّه في مواضع كثيرة [٢].
(و أقل الجهر إسماع الصحيح القريب) من القارئ مع صدق اسم الجهر عليه عرفا، فإنّ السرّ قد يسمع كذلك مع عدم صدق اسم الجهر عليه، و أكثره أن لا يبلغ العلوّ كثيرا.
(و) أقل (السرّ) بالجر عطف على الجهر (إسماع) القارئ (نفسه) في حال كونه (صحيحا، و إلّا) يكن الغير صحيحا قريبا، بأن انتفيا معا، أو أحدهما فقط بالنسبة إلى الجهر عليه، أو لم يكن المصلّي صحيح السمع بالنسبة إلى الإخفات خاصة، فإسماع نفسه، أو الغير (تقديرا) بأن يقدّر أنّه لو كان صيح السمع لا مانع له منه لسمع، أو أنّ الغير لو كان كذلك لسمع، أو لو كان حاضرا، و أكثر السّر أنّ لا يبلغ أقل الجهر.
فالتحقيق أنّهما كيفيتان متباينتان تباينا كلّيا، فلا يجتمعان في مادّة؛ لأنّ التفصيل المدلول عليه من النصوص بالنسبة إلى محلّ الجهر و الإخفات قاطع للشركة، فلو اجتمعا في مادَّة أمكن القراءة في جميع الصلوات بوجه واحد، و هو ما تصادقا عليه. و هو باطل بالنصّ [٣]، و الإجماع الذي نقله الشيخ [٤] فيه المقبول بخبر الواحد.
فلا يقدح فيه خلاف ابن الجنيد [٥]، كما لا عبرة بكلام بعض المتأخّرين حيث زعم أنّ أكثر السّر أقل الجهر [٦].
[١] جامع المقاصد ٢: ٢٤٣.
[٢] التهذيب ٢: ٩٧ ذيل الحديث ٣٦٥.
[٣] التهذيب ٢: ١٦٢/ ٦٣٥، الاستبصار ١: ٣١٣/ ١١٦٣.
[٤] التهذيب ٢: ١٦٢ ذيل الحديث ٦٣٦، الاستبصار ١: ٣١٣ ذيل الحديث ١١٦٤.
[٥] حكاه عنه العلّامة في المختلف ٢: ١٧٠ المسألة ٩٣ كتاب الصلاة.
[٦] كابن فهد الحلّي في الموجز (الرسائل العشر): ٧٧.