المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٥
بإضافة أبي جعفر [١] و يعقوب [٢] و خلف [٣] خلاف، أجوده ثبوته، و قد شهد المصنّف في الذكرى بتواترها [٤]، و هو لا يقصر عن نقل الإجماع بخبر الواحد.
و اعلم أنّه ليس المراد أنّ كلّ ما ورد من هذه القراءات متواتر، بل المراد انحصار المتواتر الآن فيما نقل من هذه القراءات، فإنّ بعض ما نقل عن السبعة شاذ فضلا عن غيرهم، كما حقّقه جماعة من أهل هذا الشأن [٥].
و المعتبر القراءة بما تواتر من هذه القراءات و إن ركّب بعضها في بعض ما لم يترتّب بعضه على بعض آخر بحسب العربيّة، فيجب مراعاته، ك فَتَلَقّٰى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمٰاتٍ [٦] فإنّه لا يجوز الرفع فيهما و لا النّصب و إن كان كلّ منهما متواترا، بأن يؤخذ رفع آدم من غير قراءة ابن كثير، و رفع كلمات من قراءته، فإنّ ذلك لا يصحّ؛ لفساد المعنى.
و نحوه وَ كَفَّلَهٰا زَكَرِيّٰا [٧] بالتشديد مع الرفع، أو بالعكس.
و قد نقل ابن الجزري في (النشر) عن أكثر القرّاء جواز ذلك أيضا، و اختار ما ذكرناه [٨].
و أما اتّباع قراءة الواحد من العشرة في جميع السورة فغير واجب قطعا، بل و لا مستحبّ، فإنّ الكلّ من عند اللّه نزل به الروح الأمين على قلب سيّد المرسلين تخفيفا على الأمّة و تهوينا على أهل هذه الملّة. و انحصار القراءات فيما ذكر أمر حادث غير معروف في الزمن السّابق، بل كثير من الفضلاء أنكر ذلك خوفا من التباس الأمر،
[١] أبو جعفر يزيد بن قعقاع المخزومي المدني، ت ١٣٠ ه.
[٢] يعقوب بن إسحاق الحضرمي البصري، ت ٢٠٥ ه.
[٣] أبو محمّد خلف بن هشام الكوفي، ت ٢٢٩ ه.
[٤] الذكرى: ١٨٧.
[٥] كابن الجزري في النشر في القراءات العشر ١: ٩.
[٦] البقرة: ٣٧.
[٧] آل عمران: ٣٧.
[٨] النشر في القراءات العشر ١: ١٩.