المقاصد العلية في شرح الرسالة الألفية - الشهيد الثاني - الصفحة ٢٤٢
أذكار الصلاة، كذكر الركوع و السجود و التشهّد، كما نبّه عليه بقوله (كباقي الأذكار) أي كما أنّ باقي الأذكار كذلك يجب إخراج حروفها من مخارجها الخاصّة.
و فائدة التشبيه بها- مع عدم سبق ذكرها- المبالغة في وجوب ذلك لها، و إدراجها في الحكم؛ ليستغني عن ذكرها مرّة أخرى. و هذا من باب التشبيه المقلوب و هو أن يجعل المشبّه أصلا و المشبّه به فرعا، مبالغة في التشبيه، إذ الأصل فيه تشبيه الفرد الأخفى بالفرد الأظهر. و لا شك أنّ حكم التحريمة في ذلك قد صار بذكره أظهر من حكم باقي الأذكار، فتشبيهه به قلب في التشبيه، و هو باب معروف، منه قوله تعالى:
إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبٰا [١].
[العاشر، و الحادي عشر: قطع الهمزة من اللّه، من أكبر]
(العاشر، و الحادي عشر: قطع الهمزة) و بيانها و إظهارها (من اللّه، و) قطعها (من أكبر، فلو وصلهما) في الكلمتين بأن أسقطهما، كما يكون ذلك لهمزة الوصل حالة الدرج، أو وصل إحداهما (بطل).
أما وجوب قطع همزة (أكبر) فظاهر؛ لأنّها همزة قطع إجماعا.
و أمّا همزة (اللّه) فقيل: هي همزة قطع أيضا [٢]؛ بناء على أنّها جزء من الاسم الشريف، و ليست للتعريف، و لا إشكال حينئذ. و أما على القول المشهور من كونها همزة وصل؛ فلأنّ التكبير الوارد من صاحب الشرع صلّى اللّه عليه و آله و سلّم إنّما كان بقطع الهمزة، و قد قال صلّى اللّه عليه و آله: «صلّوا كما رأيتموني أصلي» [٣].
و لا يلزم من كونها همزة وصل سقوطها؛ لأنّها إنّما تسقط في الدّرج لكلام متصل، و لا كلام قبل تكبيرة الإحرام، إذا النيّة- كما قد علم- أمر قلبيّ، و هو السّر في قطع النبيّ صلّى اللّه عليه و آله الهمزة؛ لعدم تلفّظه بمتّصل بها، فهي أوّل الكلام.
و لو فرض تكلّف متكلّف بالتلفّظ بالألفاظ المعدّة للنيّة، لكان بمنزلة الهذر من
[١] البقرة: ٢٧٥.
[٢] قاله الخليل الفراهيدي في العين ٤: ٩١، و الزمخشري في الكشّاف ١: ٥، و حكاه اليعقوبي في معالم التنزيل ١: ٢٤ عن ابن مسعود و الفرّاء.
[٣] صحيح البخاري ١: ١٦٢، سنن البيهقي ٢: ٣٤٥، سنن الدارمي ١: ٢٨٦.